…حبٌ فميلاد

رسائل بريدية و زيارات داخل السجن …فنطفة مهرّبة ..فميلاد.. اختارت سناء قبل أكثر من ٢٢ عاماً الارتباط بالأسير وليد دقة المحكوم بالمؤبد في سجون الاحتلال…وتعاهدا أن يكملوا مسيرة الحياة معاً. عندما يمنع الاحتلال شريكين من ممارسة حقهما الإنساني والطبيعي في الإنجاب…فتُبتكر طرق لتحطيم قيود الأسر.

أعدت هذه الحلقة شهد بني عودة، بدعم تحريري من نادين شاكر، شهد الطخيم، هبة عفيفي، دانا بالوط، هبة فيشر. تصميم صوتي وتأليف موسيقي لمحمد خريزات. برنامج بحب من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز.

يمكنكم دعم هذا البرنامج عبر patreon.com/kerningcultures بمبلغ يبدأ من دولار واحد في الشهر.

Support the show: https://www.patreon.com/kerningcultures

Transcript

Click to Expand

(المقدمة)

سناء: انا مكنتش بفكر انه من خلال الرسائل والبريد انت بتقدري تعرفي بن آدم.. بس لأ بيّن انه آه، انه وليد كان يكتب لي بشكل أكثر، يعني اكتر العلاقة وضحناها بالزيارات والرسائل البريدية….

شهد بني عودة: هذا صوت سناء من فلسطين الداخل….يعني من الأراضي الفلسطينية اللي احتلتها إسرائيل عام 1948. سناء بتحكيلنا هون عن أول مرة شافت فيها وليد. هاي القصة استثنائية٬ مش لانها قصة حب مختلفة بس٬ بس كمان لأنه كل الظروف والتفاصيل  اللي رح تسمعوها أبداً مش عادية

رند خضير: في كان اشي في النظرات؟

سناء: كان اشي…. مش عارفة اذا بالنظرات، بس الموقف كله كان بيعبر عن انه في اشي هون اكتر من مجرد اسأله عن أخبار الأسرى ويجاوب وهيك… كان واضح لإلي ولإله بس ما حكينا فيو إلا بعد سنوات طبعًا

رند: ايش صار بعدين… 

شهد: هذا صوت رند و هي بتسأل سناء …رند منتجتنا من رام الله اللي عملت المقابلة مع سناء .. سناء  ووليد هم أبطال قصتنا لليوم. بس رح تسمعوا صوت سناء من غير وليد، ليش من دون وليد؟ رح تعرفوا كمان شوي.

سناء: وليد عنده شخصية ساحرة طاغية، بيشدك بطريقة، ما بعرف! انا كنت مسحورة، تقدري تقولي! مبهورة جدًا فيه وبشخصيته! وانا فهمت بعدين انه هو إله تأثير غريب على، يعني في شاب صديق لإلي أسير محرر حكى لي مرة انا كنت بخاف افوت مع وليد بنقاشات لأنه كنت بخاف يغيرلي رأيي!

شهد: وليد دقة، اللي بتحكي عنه سناء أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي من 34 سنة من عام 1986. خلينا نبدأ القصة.

(موسيقى المقدمة)

شهد: سناء اشتغلت كصحفية متطوعة مع صحيفة الصبّار عام 1996، هاي الصحيفة التي كانت تصدر في يافا، وكانت مهتمة بقضايا الأسرى، من خلال عملها استنتجت بأنَّه  بإمكانها الكتابة عن الأسرى وقضاياهم من خلال  انها تقابلهم  و تسمع  منهم مباشرة.

سناء: فأنا اخترت اسم وليد وزرته لأنه وليد كان بالنسبة إلي الاسم كأني بعرفه، أو كأنه مارق عليّ، انا كنت متأكدة انه هادا الانسان أنا سامعه فيه. فزرته أول زيارة بال 96 و بنهاية الزيارة بسأله هيك انه يعني من باب الأدب أو المجاملة اذا فيه اشي بقدر اقدملك اياه وليد أو للشباب أو مساعدة أو هيك، ف بيقولي انه طبعًا طبعًا، فأعطاني قائمة مهمات ومن يوميها قائمة المهمات طبعًا بتزيد، بتنقصش، وتبينلي بعد هاي انه وليد فعلًا ورطة حقيقية، بس بالمعنى الإيجابي.

 شهد: هون كانت بتحكيلنا سناء عن شخصية وليد أكتر وكيف هو نشيط جداً داخل السجن وكيف بدير شؤونه وشؤون رفاقه الأسرى. بس خلينا نبدا نحكي عن أول مرة زارت سناء وليد…

سناء: انا كنت من التوتر زي ال… محنطة او اشي زي هيك، مع انه انا زيارات السجون مش غريبة عليّ، بس بيجوز لأني كنت في حضرة وليد وكان في نوع من الرهبة وهاي… بس بعدها، بالزيارات اللي بعد تجاوزتها، لكن أول زيارة كانت بالنسبة إلي كتير كتير فيها كل المشاعر المتضاربة بالعالم يعني، وطلعت منها بإحساس انه، لأ هونا، هادا الاشي رح يكون إله استمرارية عالمستوى المشاعري. وطبعًا بعدها فهمت منه انه هو صار عنده نفس الشي. بالنسبة لإلي الاشي كان كتير كتير مؤثر، أول اشي شفت قدامي شاب وسيم جدًا، وشخصيته كتير بتفوت.. من أول جملة بتفوت للقلب، كتير انسان هيك بتحبيه من اول نظرة، معرفش كيف يمكن هاد اللي صار معي 

كان وليد يتابع كتير مواضيع أسرى قدام المحاكم ويكتب لهم استئنافات وهيك… هادا الشغل بده حدا يتابعه برا، ف هو ألقى هاي المهمات على عاتقي أنا…

 شهد: هون لسا سناء بتشرح لنا عن كيف بلشت علاقتها بوليد بحكم أهميته و مسؤولياته اللي ما بتخلص بالسجن ..كان وليد بوكلها بقائمة مهمات

سناء: الاشياء اللي كان يعطيني اياها وليد، المهمات، يعني متابعة مثلا قضايا الشباب عند المحامين، قضايا التلت، حتى المراسلات البريدية، مثلا اسير بيقدرش يراسل أهله يراسلني انا وانا أبعت لأهله. كل هاي الاشياء التفاصيل اللي بتخص آلاف الاسرى كان يعطيني كتير منها أعمل، وهادا خلّى العلاقة مع وليد تضلها مستمرة.

أنا بذكر بعد أول زيارة زرته إياها قعدت سنة مش عارفة ازوره، يعني كان في عراقيل لسنة كاملة تقريباً… بعدين بنص السنة هاي توفى والدي، فانا قاعدة في بيت العزاء وشفت ناس جايين غربا سالوا عني، ما عرفت مين هما وايش هما، فتبين لي انهم أهله كانوا بالزيارة عنده فلما شفتهم جايين، وليد طلب منهم انهم يدّوروا عالبيت ويلاقوني ويعزوني وهيك وهما مروحين من الزيارة،الاشي كان بالنسبة إلي مؤثر جدًا…

شهد: بعدها بلشت علاقة وليد وسناء تتطوّر أكتر وأكتر بنفس الوقت قائمة المهمات تاعت وليد ضلّت تطول أكثر بكل زيارة

سناء: كان دايمًا هادا الاشي بالجو بالزيارات العملية تبعت وليد، شغله هذا اللي بيخلصش، يعني انا بهاي الايام وقبل، ولما تطورت العلاقة احتجيت على القائمة هاي، قلت له وليد شوية رومانسية، يعني نتفة، يعني كلمات حلوة هو وهناك، مش معقولة هاي الورقة، صار يجيني مع دفتر صغير، قلتله لا خلينا نرجع للورقة معناها….

اول اشي انا فهمت بعدين انه بالنسبة إله ال 45 دقيقة هدول هما الطاقة الوحيدة على الحياة الحقيقية اللي كيف هو بيقول بيلتقي الزمن تبعنا بالزمن الموازي تبعهم. بالزيارات اللي بعد طوالي، كنا، يعني قولي 45 دقيقة الزيارة، 30 دقيقة لكل هذه الأمور والمهمات واعملي هيك وسوي هيك، وانا لازم اتذكر كل اشي لأنه ممنوع يكون قلم وورقة وهيك ف كان يوخد مني الاشي مجهود. وآخر كم دقيقة يكون هيك اسئلة عن الأهل، عن الهاي، أسئلة شغلك تعليمك حياتك… انا كنت فاهمة انه وليد كتير ارتبط فيي وحبني وانا كمان حبيته، هادا الاشي كان واضح، بعد فترة مش طويلة. بس بقولك عبين ما حطينا النقط عالحروف اخد وقت طويل، لأنه هو كان متردد، كان خايف 

شهد: بتحدثنا سناء هون عن لما بلشوا التنين يحسّوا انهم عم يرتبطوا كتير في بعض

سناء: كان هو محكوم مؤبد وهو ظروفه ووضعه هيك وهيك،  فكان خايف انه… من كثير أشياء… اول اشي تبين له انه الاشي… يعني انا ممكن ما أكمل، أرفض أو مثلا اذا وافقت تكون الموافقة تبعتي… يظلمني فيها عمليًا بسبب ظروفه ووضعه وهيك. 

رند: بتتذكري هيك يوم كتير مميز اللي حكالك فيه بصوت عالي “أنا بحبك”

سناء: انا متذكرة لما حكالي.. يعني لما بتذكر بتذكر حالي انا، انا مقدرتش احكي ولا كلمة. بيقولي سناء طب انه، كنت بس أهز راسي، مقدرتش، كان الموقف بالنسبة لإلي أول اشي فرحه، انا كنت انه هادا الإنسان بيحبني يعني انا مش مصدقة، كان بالنسبة إلي موقف… مش لأنه وليد استثنائي، لأنه انسان بكل معنى الكلمة، وانه يحبك إنسان بكل معنى الكلمة هذا كان بالنسبة إلي نعمة مكنتش مفكرة انه انا أحصل عليها

شهد: خلينا نوقف شوي هون و نلخص اللي صار. وليد دقة محكوم مؤبد في سجون الاحتلال٬ من عام 1986، عمر وليد حالياً 57 سنة، قضى منها منها 34 عام داخل الأسر. سناء ووليد أخذوا قرار انهم يكونوا في علاقة  بعد ما تعرفوا على بعض منيح  يعني تقريباً.  

سناء: بتعرفي لما انت بتكوني مع انسان بيطلّع كل اشي ايجابي عندك، كل ذرة إيجابية عندك، وليد من هذا النوع عمليًا، انه بتحسي معه انسانة، بتحسي انك أجمل امرأة في العالم، وانك أكتر امراة بالعالم مميزة، وانك اكثر امرأة بالعالم عندك قدرات وطاقات ولازم تطلعيها، يعني انسان بيآمن فيكي بكل معنى الكلمة، وبيدفعك لأنك تكوني دايمًا أفضل الناس، وما بيتعبش، ما بييأسش.. وليد احنا الاشي السلبي الوحيد بحياتنا هو قضية السجن هاي، انه انا ما بقدرش ألمسه، ما بقدرش هاي، لكن كل المستوى التاني، المشاعر الاحاسيس، الارتباط القوي وهيك، هادا اشي كتير قوي..

شهد: خلينا نفوت بتفاصيل الزيارة واللقاءات 

سناء: يعني قديش إلي بزور وليد، من ال 96… 24 سنة، قبل الزيارة بيوم مستحيل أنام زي الناس، بس بدير بالي انه ما اوصلش لعند وليد تعبانة او اشي لانه بيلاحظ كل اشي، عنده… طبعًا من دافع القلق والحب كمان وهيك، فموضوع التجهيز للزيارة هذا موضوع بحد ذاته… 

اول شي انا بتذكر مرة بشي زيارة بيجوز شعراتي مكانوش مزبطين فوليد علّق، هو من الناس اللي بيعلقوا جدًا…. فعلّق يومها انه انا او تعبانة او.. ف بقوله لأ ما انا جاية ع سجن، قالي يعني انت جاية ع مقابر الأحياء يعني، مش لازم تزبطي حالك وهيك… هذا كان بالبدايات، فمن يوميها، بعمل يعني… مع اني كنت مفكرة حالي انه أنا بدير بالي وازبط وهاي، من  يوم ما حكى لي هاي الجملة صرت أزبط، صار ياخذ مني شو بدي ألبس تفكير قبل بيوم، حتى قبل بأسبوع. كان في فترة كنت أشتري ع كل زيارة اشي، لازم أكون لابسة اشي تاني، اشي جديد، اشي هاي… وصرت اهتم أكتر. ومرة بيقولي هيك اللي بيحط الكحل؟ بقوله ولا كيف الكحل بينحط؟ انا بعلمك تحطي الكحل بس مش هيك بيحطوه يعني، بعرفش بيجوز كان مخربش أو… لهالدرجة … فلأ، طبعًا اني اجهز حالي ع الزيارة وهيك بياخد مني كتير طاقات وتفكير ولازم أختي تقولي حلو، و يصادقوا كل البيت على منظري، على شكلي، وكنت أتنكد لما نطول برة بالزيارة، بتعرفي الواحد بيروح مرتب حاله وبيقعد يستنى ساعات بيتخربش منظره وشكله…

(بريك – Break)

شهد: قبل الفاصل، كانت سناء بتحكيلنا عن كيف بتجهز حالها للزيارة. وهلأ وصلنا لاشي محوري و تاريخي  سناء ووليد عملوه في تاريخ الحركة الأسيرة كاملة. عام  1999 كان عام استثنائي في علاقة وليد وسناء

سناء: وليد كان يعني اشي رائع، ببدلته وهاي، وفرحة الأهل فيوه، وكان مليان بكاء فيها من رهبة الموقف. كتير متأثرة كنت و كان بالنسبة الي رهبة الموقف كله، ولاني كمان كنت سامعة من هاد انه انت مجنونة وهيك، بتعرفي رايحة تعقدي قرآنك على شاب مؤبد وهيك، يعني حتى بيوم عقد القران كمان سمعت هاد الكلام، بس طبعًا مأثرش عليا وهيك وهاي. بس انه كانت فرصة انه احنا كنا مع وليد 3-4 ساعات. هادا الاشي كان ساعات الصبح، يعني اول مرة صاحبة صالون بتيجي عندها عروس عالساعة 7 الصبح او 6 الصبح كني كنت عندها. فبتقولي شو عقد القران هاد؟ ما تعملوه متأخر شوية، قلتلها مينفعش فيه ظروف معينة بتسمحش. المهم، وصلنا بوابة السجن فبيقول السجان لصديق وليد انه لازم تنزلوا مشان نفوتكم، قالوا لأ احنا عنا بدينا ممنوع العروس تمشي خطوة بال… هو كان بده انه افوت انا بالسيارة وهيك لأنه الاسرى كانوا ع شبابيك الزنازين كانوا يتفرجوا، ف بده انه انا افوت بالسيارة المزينة على السجن.

يعني اخدنا موافقة انه يجوا من أهلي ومن أهل وليد تقريبًا 30 شخص، وكمان يجي الشيخ اللي بيعقد القران معانا، يفوت معانا، وكمان يفوت صديقه لوليد انه ع اساس شاهد، لازم شاهد من برا العايلة ووو…. المهم، فتنا عند وليد تقريبًا 40 شخص، انا كنت بالسيارة لحالي، طبعًا سيارة العروس، والأهل أجوا بباص لحالهم مع بعض.

شهد: هذا كان بالزبط قبل ٢١ سنة…سناء اتخذت هذه الخطوة بالرغم من أنَّه وليد محكوم بالمُؤبد، بس هاي الخطوة كانت عطول مصحوبة بأمل، وكانت سناء على قناعة بأنَّها  قادرة تصنع  مستقبلِ مع شخص اختارته مهما كانت الظروف…

سناء: بس لما بيكون الامل جواكي كتير كتير قوي قوي بتتغلبي، بس هاي المشاعر الانسانية الحزينة مهي لا بد منها لأنه احنا مش … بس بتتغلبي عليها لما انت بتقرري انك تكوني قوية وعندك امل كتير كبير بتتغلبي عليها. 

شهد: سناء ووليد تزوجوا بس ولا مرة وقفت القصة هون…هاي العلاقة استمرّت بطريقتين، الزيارات والرسائل البريدية.

سناء: كل أسبوعين 45 دقيقة، بس هلق بقدرش أسمع نبرة صوته، بقدرش… لانه القزاز، يعني الشبك زمان كنت أقبله من الشبك، أمسك اصابعه، اسمع نبرة صوته، بس بعد الانتفاضة التانية، بال 2000-2002 قاموا الشبك هادا وصار بس زجاج، يعني بتشوفيه بس من ورا القزاز وبعدين بتسمعي صوته بس بالتليفون بتسمعيش نبرة صوته، سنين انا مسمعتش نبرة صوت وليد إلا عبر الهاتف. 

بتحسي بنوع من انك انت “ينعن ديخ هالشغلة!” انه يعني خلص، انه بيكفي، انه 34 سنة، تخيلي! متخيلة قديش بدك انت تكوني انسانة عشان تحافظي ع حالك تضلك انسانة بعد 34 سنة بالسجن، فبتصيري تتمني يكون في حياة تانية تعوضي فيها هاد ال… يعني كلمة خسارة بيجوز بتوصفش هادا الهدر لحياته وعمر وليد وغيره من الاسرى.

رند: هاي الدموع وليد بيشوفها بالسجن؟

سناء: احيانًا آه، بس المشكلة متكونش متعلقة فيه…

شهد: من أكتر الأشياء المثيرة كتير بالنسبة الي، أو ملهمة أو خلتني أصفن كتير وأفكر، هي كيف بتعاملوا وليد وسناء مع بعض. لوهلة كنت بفكر إنه سناء بس بتروح لعند وليد حاملة الأخبار الحلوة وراسمة الابتسامة على وجهها ومخبية كل الألم والصعوبات وتحديات العالم برا، أو انهم بحاولوا يعيشوا  أحلى اللحظات بهال45 دقيقة…

سناء:. يعني انا ووليد بنتطاوش بالزيارة أحيانًا، كلها 45 دقيقة كل أسبوعين.. ف احنا بنعيش العلاقة مثل ما بيعيشوها أي هذا برغم شح اللقاء بس بيجوز اكتر اشي ساعدنا انا ووليد أنه أنا ما براعي مثلا قضية وجوده بالسجن، يعني مثلا ما بخبي عنه أشياء أو لما بيعمل شغلة ممكن تعصبني او اشي بتعصبن فعلًا.. مفيش بينا هاي المجاملات او هاي ال…. علاقتنا قائمة على الصراحة التامة والوضوح الكامل، كأنا مراية واحد للتاني

شهد: فى أكتوبر 2019 كشفت سناء أنها تنتظر مولودتها الأولى بعد شهرين من الآن، وكتبت سناء على صفحتها عبر فيس بوك:”سأصبح أمًا رغمًا عن أنف الاحتلال، وسترى ميلاد وليد دقة النور بعد شهرين إن شاء الله، وستكون إبنة أبيها”.

مزبوط… حملت سناء بطفلتهم الأولى ميلاد، عن طريق نطفة مُهرّبة منه

سناء: قدرنا نتغلب تقنياً عن كل هذا ويعني، لما زبطت معنا آخر مرة… أول اشي كان واضح بالنسبة النا انه يكون عنا طفل، نوع من التحدي، انه هذل التحدي الأكبر..بدنا يكون عنا عائلة رغماً عن الاحتلال. فبالزيارة كنت عنده انا وكنت لازم اطلع من عنده عشان اروح اعمل عملية الزراعة، فبيقولي وليد الزيارة الجاي اذا زبط الاشي ونجح بتيجي مع اخوي الكبير، وإذا ما نجحش بتيجي لحالك، عشان عارف رح اكون بوضع هاي بده يحكي معي لحالي وهيك… قلتله طيب ماشي وليد، رجعت لعنده بالزيارة اللي بعدها وبقوله هاي معايا اخوك الكبير، فهو كان يرجف، مش قادر يفترض انه الاشي … فبقوله آه نجح، انا حامل، فصار يبكي

شهد: نوقف عند فكرة النطف المهرّبة. من اسمها، هي العملية  اللي يتم فيها تهريب نطف  أو السائل المنوي  للأسير من داخل السجن إلى زوجته وبالتالي زراعته في رحمها، هو الحل الوحيد اللي من خلاله يتمكن الأسير المتزوج من الإنجاب و رسالة بيعبر فيها عن حبه للحياة و رفضه لواقعة وحقيقة أنه في سجون الاحتلال. بلشت الفكرة انطلاقاً من الخوف عند الأسرى الفلسطينيين المحكومين مؤبدات  بإنها  اضيع فرصة انهم يكونوا آباء مع تقدم العمر خلف الجدران. أول عملية نطف مهرّبة حققت نجاح في فلسطين كانت عام 2012.

ومن خلال مقابلات سابقة مع أهالي الأسرى اللي نجحوا بتهريب النطف، كانوا يحكوا ان العملية تحتاج لإجراءات محددة وجهود كبيرة للحفاظ على حياة الحيوانات المنوية، وطبعا ما في داعي انه نحكي كيف ردة فعل الاحتلال ممكن تكون، إجراءات  عنصرية  ما الها حدود  منها ما يعترفوا بالطفل أو يمنعوا من الزيارات و يعزلوه تماما

سناء: بفترة الحمل، اول فترة الحمل كان يحكي تلفون وليد، جنني بايش أكلتي، ايش بدك توكلي، ايش هادا؟ وكان يعصبني، كان… بتعرفي كيف يعني… قلتلي وليد بالآخر انا بدي احكي مع الضابط يحطك بقسم فش فيو تليفونات بالمرة

شهد: لسا في تكملة للقصة، واحنا منعمل المقابلة كانت سناء حامل بالشهر السابع تقريبا وحكت لنا أنها هي ووليد اتفقوا على الاسم، سألناها عن تفاصيل اختيار الاسم وعن كيف بتعامل وليد مع فكرة حملها

سناء: وليد كتير حب الاسم، وبيقولي ميلاد رح يعمل من اسمي جملة مفيدة، أنه ميلاد وليد دقة، انا اسمي صار جملة مفيدة. والشغلة الوحيدة اللي مضايقته انه السجان رح يحمل ميلاد قبله، يعني انه انا بدي اكون ورا القزاز، والسجان بده يحمل ميلاد ويعطيها لوليد، ف حاليًا بيفكر كيف هاي الشغلة بده يزبطها، كيف بده يتغلب عليها! قلتله فش وليد، مش رح تقدر تتغلب عليها هذه المسألة، السجان للأسف الشديد رح يحملها وينولك إياها، هادا طبعًا اذا خلوها تزور وليد ابوها بالبدايات، بتأمل

رند: لما تغمضي عنيكي سناء، ايش بتحلمي؟

سناء: بتخيل شكل ميلاد، كيف رح يكون، كتير كتير عندي فضول كيف رح تكون.. وبفكر انه ياريت وليد يكون معي بغرفة الولادة، وانا صرت حاكيتلهم بديش ولا حدا يكون معاي إلا اذا كان وليد برة. بدي أكون لحالي، هيك هاي رغبتي. 

شهد: إجت ميلاد على هاي الدنيا في ٣/٢، وبعد بشي اسبوعين  قررنا نحكي مع سناء نباركلها ونخليها تشاركنا هاي اللحظات.

شهد: مرحبا سناء أول اشي مبروك ..مبروك جية ميلاد

سناء: أهلا عزيزتي شهد، كيفك؟ طبعاً يبارك فيكي أول إشي. بالنسبة النا هاي فرحة غامرة، يعني لحظات تعجز الكلمات عن وصفها فعلاً…طبعاً للأسف بس وليد كان غايب عن الحضور وانه يكون معنا و يكون جزء من هذه اللحظات لأنه تم عزله. سلطة السجون عزلته قبل الولادة بعدة أيام طبعاً عمداً عشان وليد ما يعيش اللحظة معنا …بس احنا اهتمينا انه يكون في تقرير تلفزيوني مصور من قناة انا بعرف انها تبث داخل السجون، طلبت من هاي القناة تيجي و تغطي الولادة عشان وليد يعرف أنه الولادة تمت على خير وانه يشوف بنته صوت و صورة

سناء تحدث ميلاد: ميلاد! ليه! ليه؟ ليش ميلاد، ليش حبيبتي؟

شهد: تحية وشكر كتير كبير لسناء اللي اعطتنا من وقتها لنعمل هاي المقابلة وشاركتنا كل هاي التفاصيل اللي بدنا وقت كتير كبير عشان نستوعبها. هاي التفاصيل نفسها اللي بتخلينا نتذكر قد ايش المسؤولية كبيرة لما يكون الموضوع يخص الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. شكر كتير كبير لرند خضير، الصديقة العزيزة اللي عملتلنا المقابلة، وأكيد شكراً لمصمم الصوت محمد خريزات. وطبعاً شكر كبير لكل طاقم الفريق للدعم التحريري، دانا بالوط، هبة فيشر، شهد الطخيم، نادين شاكر، ومديرة الإنتاج هبة عفيفي وأنا شهد بني عودة مضيفة ومحررة البرنامج.

برنامج بحب من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز، وثائقياتٌ صوتية من أنحاء الشرق الأوسط تنطلق من الحب بكل أنواعه. 

طلب صغير لكل مستمعينا، إذا حبيتو الحلقة شاركونا تقييمكم واتركوا لنا رأيكم لأن التقييم والرأي بيساهم كتير في إن الناس تلاقينا على منصات بودكاست أكتر. وإذا حبيتو الحلقة شاركوها من أصحابكم، خصوصاً الأصدقاء اللي لسه ما اكتشفوا عالم البودكاست. احكوا لهم عن عالم التدوين الصوتي وعن القصص المتنوعة وعن المحتوى اللي ممكن يلاقوه في هاي المنصات. شكراً للاستماع وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج بحب. 

(تمت + إعلان)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *