مسلم به

عندما تكون هويتنا مرتبطة بقدرتنا على فعل الأشياء، فقدان هذه القدرة يمكن أن يؤثرعلى نظرتنا لذاتنا.

التغيير يفرض واقع جديد، وقد يساهم في تكوين شخص جديد، في هذه الحلقة رحلة 3 نساء مع الفقد والتغيير الذي خرجن منه بعلاقة جديدة وأكثر عمقاً مع أجسادهن.

أعدّت هذه الحلقة شهد الطخيم، بدعم تحريري من نادين شاكر، شهد الطخيم، هبة عفيفي، دانا بالوط، شهد بني عودة٬ هبة فيشر٬ تصميم صوتي وتأليف الموسيقي لمحمد خريزات.

برنامج جسدي من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز. يمكنكم دعم هذا البرنامج عبر patreon.com/kerningcultures بمبلغ يبدأ من دولار واحد في الشهر.

Support the show: https://patreon.com/kerningcultures

Transcript

Click to Expand

(إعلان)

 ندى: مكانش حد عارف ايه اللي بيحصل

 رندة: أنا طبعًا وقت الحادثة عرفت أن أنا رجلي الشمال ما بقتش موجودة

 أندريه: بعد الحادث بوقتها كان علاقتي أنه اوك هلق لازم عيش

شهد بني عودة: من الأشياء القليل الي تخطر ببالنا..هي قدرتنا بالقيام ببعض الأشياء الي كثير منا ماخذها مسلمات..يعني مثل أننا نقدر نحكي… نقدر نوقف..نقدر نتحرك..نقدر نمشي..نقدر نتذكر..

لكن السؤال ايش ممكن يحصل لما نفقد هذه الأمور الي عن جد ما تكون في بالنا؟ الي كثير ما نعتبرها من المسلمات؟

بهي الحلقة من برنامج جسدي.. نستكشف قصص 3 شخصيات وكيف أعادوا بناء علاقتهم بجسدهم بعد مرض أو حادث أدى لفقد في قدرتهم مؤقت أو دائم وتغيرات في حياتهم..بس الأكيد أنه تغيرت حياتهم كتير من بعدها

(تتر جسدي)

رندة: فهو كان السؤال بالنسبة لي، هو أنا مهتمة اكمل في الحياة بالشكل دا؟ ولا مش حينفع نكمل؟ علشان هو برضو كان في سؤال “هو أنا حعيش ازاي؟”. ودا كان سؤال ساعتها ملهوش اجابة خالص، انت مش عارفة أي حاجة، انت بس قاعدة في مستشفى اتعملك اسعافات اولية وكل اسبوع أو كل اسبوعين حيبقى في عملية. أنا قعدت شهرين في المستشفى.

شهد الطخيم: كثير ممكن نفقد الإدراك والوعي باللي يحصل ويصير مع الصدمات، فممكن ما نعي ايش يصير معنا، لكن رندة كانت واعية باللي بيحصل من أول لحظة في الحادثة اللي حصلت لها

رندة: أنا حصلتلي حادثة بتر في الرجل الشمال من ترام مصر الجديدة، كان عندي سني وقتها 24 سنة، 

 أنا فاكرة أنا كنت تحت الترام وبحاول أخرج وكان في طالب من كلية طب يقولي “ما تقلقيش، هي رجليكي بس اتكسرت”، فبقوله “لا، هي ما اتكسرتش، أنا عارفة ايه اللي حصل”. حتى هو كان منهار وبيعيط جدًا وبيقولي “ما تقلقيش هي بس اتكسرت و حتخرجي دلوقتي” فقولتله “لا، أنا عارفة إن هي ما اتكسرتش”.

 في مرحلة صدمة كدا في الأول، وفي مرحلة إرتباك شديد بعدها، اللي هو أنت مش عارفة حتعملي ايه، وبعدين بقى في مرحلة إن أنت بتحاولي تفهمي الوضع وبتراقبي جسمي كويس عشان تقدري تتجاوزي الحاجات.

شهد الطخيم: ندى شابة عمرها 29 سنة، تحكينا عن معأناتها مع مرض وقتها ما كان فيه غير 400 حالة مشخصة في العالم..من أكبر تحديات المرض تخفي أعراضه الأولية لأنه يؤثر على تصرفات الشخص فظاهريًا ممكن تفهم كمشكلة نفسية لكن سببها الضغط الحاصل من الالتهاب الي يؤدي لاندفاعية عالية..

 ندى: أنا فاكرة مثلا من ذاكرتي أنا انه كنت في الأوضة قبل ما أنام وكنت بسمع أنه حد في المكيف عمال يتكلم معايا وكنت بتكلم مع المكيف، وكنت متدايقة قوي ان في حد عمال يتكلم معايا وحاسة ان أنا مش ناقصة، مش عايزة اتكلم مع حد.

 كنت خارجة مع ماما -دي حاجة أفتكرها-  وكنا واقفين في باسكين روبنز عشان نطلب ايسكريم، فكان في ولد عمال يجري وكنت أنا فاكرة الاحساس انه أنا حاسة الولد دا منرفزني قوي، وبعدين لما جا وقف جنبي مسكته من ورا البلوزة بتاعته ورفعته ونزلته بدون ما أعمل أي صوت، فكان يعني رعب!

 كان في مراحل إن أنا ما بتكلمش خالص، ممكن أعدي باليومين أو 3 ايام بدون اي كلام، بعدين فجأة اتكلم، مفيش حاجة، كانوا بيحسبوا إن أنا عمال بعمل موقف، مكانوش عارفين أنه في حاجة. وبعدين شوية شوية بدأت متكلمش خالص أو ما أكلش أو حتى مثلا احاول اكل مفتحش بقي

 هو التهاب في المخ، نوع من التهاب في المخ، اسمه بالانجليزي، اسمه الطبي هو Anti-NMDA receptor encephalitis، الجسم نفسه بيعتدي على الجسم نفسه. فالمخ يبدأ يلتهب فالحتت المخ اللي بتلتهب بتأثر مثلا في الذاكرة، بتأثر في الواحد يعمل حاجات بدون ما يفكر، أو بدون تقييم للحاجة اللي حيعملها.

ندى: الفترة بدأت في 2011 في ابريل، دا الوقت اللي دخلت فيه المستشفى بس أنا مش فاكرة أي حاجة منه، وكان لازم اتنوم عشان التشنجات كانت متواصلة والضغط كان عالي ودقات القلب كانت عالية والحرارة، فكان لازم أتنوم عشان افضل عايشة.. يعني صاحية بس مش واعية

شهد الطخيم: و أندريه تذكر تفاصيل حالها بشكل كامل كذلك وقت حادثها..

أندريه: بوقت الحادث ما غبت عن الوعي، فبتذكر الحادث كليًا تمامًا.

 تالت يوم من الاجازة صار الحادث رحت عليها،. وكان الحادث بسبب أنه أنا لساتني كنت عم اتعلم السكي وبنفس الوقت كان التلج شوي خطر بهاليوم، لأنه داب ورجع فرّز، فعشية وقت كنت عم اعمل سكي عملت حادث وفتت بحيط تلج وكان هدا الحيط انقلبت، يعني وقت اللي فتت بالحيط قلب جسمي ووقعت على ميلتي اليمين.

بتذكر كان جسمي كتير ضعيف، كان نفسي كتير ضعيف لأنه كان في ثقب بالرئة، كسرت الضلع والضلع فات على الرئة، فما كان عم اقدر حتى احكي بشكل واضح، كان كتير ضعيف نفسي،  فكنت ع الاكسجين، وكنت قاعدة بالمستشفى

  وهيدا الضعف اللي حسيته بجسمي كان اول مرة بحس بهيك ضعف،  اندهشت صراحة، لأن بلشت حس انه اوك هيدي العلاقة صارت شي تمامًا جديدة، ماني كنت رح أعرف شو رح يصير بجسمي، اذا رح صح تمامًا، كان قالولي أوك لازم لك كم عملية بس هني مريت بالآخر بخمس عمليات ، هلق صاروا ستة، وبعد عندي لسة واحدة

شهد الطخيم: ممكن نربط قيمتنا بذاتنا بمدى قدرة أجسادنا، بمدى قدرتنا على القيام بالأهداف الي في ودنا عملها…

رندة: أنا تفاجأت إن أنا دلوقتي بعد ما عملت حادثة مش حقدر أجري ولا أتنطط زي ما كنت الاول،. يعني أنا كان ممكن بشتغل شغلتين وتلاتة واللي هو بتحرك وأركب مواصلات عامة وأجري في الشارع وأجري ورا الاوتوبيس ومش عارفة رح ألحق ايه وأروح وآجي، ويبقى عندك أكتر من كذا معاد في نفس اليوم، و دلوقتي دا مبقاش متاح خلاص، مبقاش موجود، مش حتقدري تعملي كدة اصلا.

 في البداية كان الدنيا صعبة قوي بالنسبة أنا شايفة جسمي ازاي، وساعات كتير كان ممكن أحط ايدي على مكان الخياطات واقول ايه دا؟ طب هو الشكل دا حيفضل طول الوقت؟ طب أنا ممكن ازاي أعجب ناس تانية أو أعجب رجالة تانيين؟ أو هما يشوفوا دا ازاي؟ هو أنا حينفع أوري رجلي دي لحد؟  فكان في أسئلة كتير من النوع دا.

 أنا كان عندي 24 سنة وقتها، وكنت لسة متخرجة من الجامعة بقالي 3 سنين

فكان فيه دا عز سن النشاط، فإن دا كله يقف فجأة، دا شوية ممكن يكون معقد جدًا لحد لسة في بداية حياته. 

 يعني مثلاً أنا فاكرة في أواخر الأيام في المستشفى كانوا اهلي اشترولي كرسي متحرك وان انت حتقعدي في البيت بقى ومش حتتحركي. دي كانت فكرتهم عن المرحلة! واللي هو دهنولي الاوضة وعملولي مكتبة وجابولي كتب وفرشولي سجادة جديدة في الارض. واللي هو بقى انت حتقعدي في البيت خلاص، مش حتتنططي زي ما كنتي الاول. فأنا اللي خرجني من الفخ دا، إن أنا قررت إن لأ، أنا حرجع شغلي تاني

شهد الطخيم: مع مرض ندى الي استمر لسنة، هي مو بس فقدت بعض وظائف جسمها، هي كمان فقدت سنة من عمرها ما بتتذكرها إطلاقاً..

 ندى: فأحيأناً بتحصل مواقف وأنا مش عارفة هي حصلت ولا لا، فكان كأني قاعدة في خيال أو قاعدة في فيلم. الذاكرة إن أنا لسة بجمّع للنهاردة حاجات حصلت، احساس كأني مش عارفة أنا مين، يعني جزء من نفسي أنا مش قادرة افتكره. يعني الطريقة الوحيدة اللي أنا ممكن اكون اتعامل معاها اني اقول لنفسي ان جسدي مثلا عمره 29، أنا عمري 28، دي الطريقة اللي أنا كنت بتعامل معاها.

 واتساب أعتقد بدأت في آخر 2010، أنا مكنتش عارفة ايه واتساب، مش مستوعبة

 لحد دلوقتي بجمّع حاجات، اني طلعت من المستشفى من 2012 واحنا في  2019 لحد دلوقتي في معلومة بتيجي “آه، ده حصل”

 مش فاكرة الصحيان ولا الدخول في المرض، هو دخوله زي طلوعه، احساس إن أنا مش عارفة أو عدت عليا سنة بحالها كان غريب قوي عليا، لدرجة أنه كانت سنة لما اديل بقت مشهورة، أنا بسأل مين اديل؟ ايمتا حصل دا؟ فاحساس انه مش فاكرة اول ايام صحيان، فاكرة اني بدأت افتكر شوية لما قالولهم الممرضات انه يجيبوا ألابيم صور وكان احساس جميل قوي ان أنا قادرة افتكر طفولة أو فين الصورة دي اتاخدت، كان احساس مطمئن.

شهد الطخيم: واذا الذاكرة الي كنا دائمًا ما عمرنا تخيلنا إنها ممكن تتأذى أو انه ممكن نخسرها تغيرت  كيف ممكن نتعامل ونتأقلم معها؟.. أو حتى اذا أصبحت الذاكرة ذاكرة جسد.. ذكرى لأطراف منه غير متواجدة الآن..

 رندة: في حاجة اسمها الفانتوم لامب، الفانتوم لامب دا معناها ان انت بتفضلي يجيلك نوبات مرضية أو ذهنية، هما لسة مش لاقيين لها تفسير، إن أنت بتتخيلي إن أنت لسة الجزء اللي اختفى من جسمك دا لسة موجود. فأنت ممكن احيانًا تتعاملي على هذا الاساس، يعني أنا ساعات ممكن ابقى عاوزة أهرش في كعب رجلي أو صباع رجلي الكبير في رجلي اللي مش موجودة.

ودا مؤلم جدًا، لو ممكن تفضلي يوم بليلة انت مش عارفة تركزي بأي حاجة تانية.

ندى: اللي حواليا فاكرين كل الرحلة، أنا بس فاكرة اللي قبل واللي بعد يدوبك، حتى مش على طول اللي قبله ولا على طول اللي بعد، دي عندي كأني نمت فترة طويلة وخلاص

 بحس ان أنا بجمّع حتت مني، طول الوقت عمالة اجمّع! وبشوف من نظرة تانية خالص انه، كأني ببص لنفسي من برة.

شهد الطخيم: اذا هي بدل ما كانت ذكريات داخلنا صارت كقصص ومشاعر خارجنا نعرفها من المقربين حولنا.. يحملوها عنا.. وهما بيساعدونا نرجع لنفسنا

أندريه: العلاقات مع الناس اللي كانوا حواليي بالمستشفى وبعد ما طلعت من المستشفى وقت رجعت عالبيت والناس اللي جربوا يطلعوني من البيت ويهتموا فيي لأنه كنت حاسة كأنه، خصوصي بالمستشفى، كأنه رح انسكر بأي فترة ممكن دغري انكسر، لأن حسيت حالي كتير ضعيفة واخدت… يعني اجتهدوا الناس اللي حواليي بمساعدتهن إلي كتير.

 ندى: ماما وبابا كانوا بيداوموا بالشغل ويرجعوا يداوموا في المستشفى معايا وبعدين يتناوبوا مع الخدامة معانا في البيت، ف كانوا طول الوقت معايا. هما قالولي انه عشنا سنة مش حاسين بالدنيا، مش عارفين ازاي حنعيش، مش عارفين ازاي حنسمع صوتك تاني ولا لأ

الدكاترة مكانوش بيصدقوا ماما انه كان فيه امل أو كدة، كانوا يقولولها مفيش امل. فكانوا بيحسبوها مجنونة عشان لما كانت هي قاعدة بعد ما مشيوا قالتلي انه ندى لو سمعاني حركي صباعك، وكانت قاعدة لمدة خمس دقايق لحد ما بدأت أحرك صباعي، فلما كانت بتقولهم أنا شفتها بعيني بتحرك صباعها، مكانوش بيصدقوها

شهد الطخيم: أحاسيس الرجوع للحياة الطبيعية.. للأمور المعتادة.. لأول مرة.. 

ندى: في مرة من المرات كنت قاعدة في أوضتي خليني اجرب بس أروح للناحية التانية من الاوضة، وبدأت أخدت خطوة خطوة، وأختي بدأت تصور وتعيط. 

وكان احساس مش عارفين نعيط ولا نضحك، كان احساس جميل قوي، احساس ان أنا اقدر، ان مهما حصل الواحد يكمل، الحياة بتمشي، فيه أمل. بس احساس إن أنا عملت كدة كان جميل قوي قوي. وبعدين أعتقد بعدها بشوية بدأت انزل السلالم بس ماسكة الحيطة وساندة نفسي.

وفاكرة بابا كان تحت ومش مصدق، كان مبسوط قوي قوي، قعد يدمع، مستنيني على آخر السلالم وأنا نازلة، أول مرة أنزل بالسلالم. 

 أندريه: بعدين بإعادة التأهيل بهيدي الفترة كانت فترة كتيرغريبة، مثلا بتذكر كنت أقعد الصبح وأطلع على رجليي، إجري اليسار، كتير اتأثرت، ووركي كله انكسر، وضهري من تحت انكسر، والكتفين كمان انكسروا، كله راح! بتذكر كنت اقعد الصبح اطلع على شي وقول أوك، “يلا اليوم رح نجتهد”، أو “اليوم بعرف انه حاسة حالك منك كتير مبسوطة فمعليش، بنركز عالايدين”. كنت إحكي معن، أو قول انه عشية “برافو اشتغلتي منيح”، كنت احكي مع جسمي. لأنه ما بعرف ليه، شي كتير غريب! بس ساعدني هيدا الشي، هيدي العلاقة.

شهد الطخيم: التغير الدائم يفرض لنا واقع جديد نحتاج نتعايش معه، نسخة جديدة مختلفة أو مقاربة.. رندا تحكي لنا هنا كيف التغير هذا ارتبط بمفهومها عن نفسها لما نفسها القديمة ما كان ممكن ترجع لها..

 رندة: لما رجعت بيتنا كان ممكن أبقى نايمة على السرير واصحى الصبح عادي جدًا وأنسى وأنزل أقف على رجليا فأكتشف ان أنا برجل واحدة، ودا كان بالنسبة لي حاجة عجيبة جدًا وبرضو كانت زي صدمة في الاول إن لأ، أنا لازم أتعود إني أنا لما حنزل من عالسرير حنزل على رجل واحدة ، يا إما حسند على حاجة تانية، يا إما حقعد على كرسي، يا إما اخد وقتي عبال ما افكر ان أنا اتحرك من مكاني

فيه حاجات كدة اول مرة باخد بالي منها اصلا ان هي موجودة في المجتمع، زي ايه؟ ان انت مثلا سواق تاكسي تركبي معاه ف مايرضاش ياخد منك فلوس، فيقولك لأ أنا عايز حسنة من ربنا، في رمضان بالذات، دي ممكن لحد وقت قريب كانت بتحصل.

 الاول كنت بستغرب جدًا واقوله انت ليه مش عايز تاخد فلوس ف يقولي لأ أنا عايز اخد فيكي ثواب.ف كنت مثلا ممكن أتخانق الاول وارميله الفلوس وامشي… بس هو شايفك ان انت حد عاجز واكيد ما بتشتغليش وماعندكيش فلوس ويا حرام حتركبي تاكسي. ف هو بيتعامل معاكي من المنطلق دا

شهد الطخيم: بعد حدوث أمر جوهري يغير حياة الشخص أكيد نتوقع تغير نظرته تجاه المستقبل ورؤيته، واختلاف الاهتمامات وتحولها لكن مو بالشكل الي ممكن نتخيله.

رندة:  أنا مش عارفة لو مكانتش الحادثة دي حصلت كان ممكن يحصل ايه في حياتي، مش قادرة احسم دا قوي، بس بقول ان هي ادتني حاجات كتيرة جميلة، يعني زي ما كانت صاحبتي الدكتورة نادية بتقول ان شوفي الجانب الايجابي من كل كارثة، أنا دلوقتي بقيت قادرة افهم معنى الجملة اللي اتقالت لي من 15 سنة دي. مكنتش شايفاها قبل كدة، مكنتش شايفاها وقتها بشكل كويس أو قادرة افهمها، وبقول ايه الكلام الرومانسي دا، بس دلوقتي بقيت قادرة ان أنا اشوف دا.

اني مظنش ان أنا لو كنت بنت عادية، وقتها لسة عايشة في بيت اهلي ومستنية العريس أو مستنية الوظيفة وان كان ممكن الحاجات تتغير بالشكل دا. يعني مكانش حيبقى فيه التطور دا في شخصيتي أو في حياتي. أنا كمان بقيت شايفة الناس بشكل مختلف كمان. يعني لما بشوف حد عنده اعاقة ما ما بشوفش ان دا عجز، ما بشوفش ان دا ممكن يقلل من قدراته سواء حتى البدنية والجسمانية

أندريه: علاقتي مع جسدي بعد الحادث تغيرت، تغيرت كيف؟ انه هلق بقدر جسدي أكتر، وبقدر نفسي أكتر، وبعتمد عليها كتير، بنفس الوقت أهم شي اللي صار فيي انه حسيت، قدرت بلش افصل شعوري تجاه حالي وتجاه نفسي وتجاه قيمتي من شعوي تجاه جسمي وتجاه قيمة جسمي وتجاه وجهة نظري بجسمي.

 هيدا الشي كتير اول شي كانت كتير صعب ت اقدر اعمل هيدا الشي، الاتنين كانوا مربوطين ببعض، كيف حسيت تجاه جسمي وكيف بحس تجاه حالي وتجاه قيمتي. هلق هول الشغلتين صاروا منفصلين،. ف العلاقة غريبة شوي لأن بعتمد على جسمي اكتر، بقدر جسمي أكتر، وبنفس الوقت بعرف انه هيدا منو كل شي. وقدرت صير اعرف قيمتي كإنسانة بشكل مايكون مربوط بقيمة جسمي أو بقدرة جسمي.

  كان تغيير كبير بوجهة نظري، انه ممكن اعمل اشيا من قبل يمكن كنت حسّا بايخة، انه اه ما لازم اعمل آرت لأنه هيدا الشي بايخ، بعدين بتحسي “لأ، ليش؟” اذا عم حب اعمل هيدا الشي، أوك! ما كان متل التنمية اللي كنت عم اعلمها وكنت سافر على… اشتغلت ب بورما فترة طويلة، وبنعرف انه في مشاكل كبيرة بالبلد هونيك، واشتغلت بالعراق، واشتغلت بتركيا وبلبنان، وكنت حب حس حالي انه شغلي ممكن يفيد مجموعة أكبر مني.

 بس حسيت اوك، بعد اللي صار، هيدا الشي مهم والمهم انه ما تعملي شي بيأثر بشكل سلبي على الناس اللي حواليكي، بس ممكن تعملي شي يمكن تفكريه شوي بايخ أو ما يأثر، أو ما يكون عنده هالتأثير الكبير.

ندى: لو أقول لندى ايه دلوقتي كنت حقولها “اسمعي كلام ستو، أو تفائلي خير”، عشان مكنتش قادرة أتفائل خير لأنها هي كانت واثقة قوي إن أنا حطلع من كل دا، مع إني كنت شايفة أنها هي خايفة أو زعلانة أو … أنه أقول لندى أنه “مهما كان الوضع، دايمًا بيتغير، دايمًا بيتغير”.

شهد بني عودة:  هذه الحلقة من “جسدي” من إعداد شهد الطخيم، التصميم الصوتي والتأليف الموسيقي لمصمم الصوت محمد خريزات. شكر كبير لكل طاقم الفريق للدعم التحريري، دانا بالوط، هبة فيشر، نادين شاكر، ومديرة الإنتاج هبة عفيفي وأنا شهد بني عودة مضيفة ومحررة البرنامج.

 برنامج جسدي من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز

طلب صغير من كل مستمعينا، إذا حبيتو الحلقة شاركونا تقييمكم واتركوا لنا رأيكم. التقييم والرأي بيساهم كتير في إن الناس تلاقينا على منصات بودكاست أكتر. وإذا حبيتو الحلقة شاركوها من أصحابكم وأصدقاءكم، خصوصاً الأصحاب اللي لسه ما اكتشفوا عالم البودكاست. احكولهم عن عالم التدوين الصوتي وعن القصص المتنوعة وعن المحتوى اللي ممكن يلاقوه في هاي المنصات. شكراً للاستماع وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج جسدي. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *