أزمة شعر

فتاتان ترويان تجربتهن مع شعرهن، واحدة تشاركنا معاناتها كونه لا يتوافق مع المعايير المجتمعية للجمال والأخرى تتحدث عن ألم فقدانه …

عانت إيمان طوال حياتها من نظرة المجتمع وسخريته، فشعرها المجعد الكبير كان سبب معاناتها وكان السبب في حملة هجوم واسعة تعرضت لها على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي… عندما أصيبت شاهندا فجأة بمرض الثعلبة في الرابعة عشرة من عمرها، وفقدت كل شعرها، اعتقدت أن حياتها لم يعد لها معنى …. تشاركنا شاهندا في هذه الحلقة رحلة تعافيها و تصالحها مع نفسها….

أنتجت هذه الحلقة نادين شاكر، بدعم تحريري من هبة عفيفي شهد الطخيم، دانا بالوط، هبة فيشر وشهد بني عودة. تصميم صوتي وتأليف موسيقي لمحمد خريزات.

برنامج جسدي من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز. يمكنكم دعم هذا البرنامج عبر patreon.com/kerningculturesبمبلغ يبدأ من دولار واحد في الشهر.

Support the show: https://patreon.com/kerningcultures

Transcript

Click to Expand

شهد بني عودة: كل ثقافة عندها معايير جمالية وتفضيلات معينة بتتعلق بالشعر سواء نوعه أو حتى طريقة تسريحه. ممكن تكون تأثير الشعر على تجربة الشخص أكبر بكتير من توقعاتنا. من زمان، كان توحيد تسريحة الشعر في مجتمعات كتير طريقة للإعلان عن الهوية وتوحيد المجتمع،  وفي المجتمعات الحديثة، المجتمع ممكن يحكم على أصحاب تسريحات معينة مثل الإيمو والجوثيك إنهم منفلتين أخلاقياً أو مستهترين ويكون في انطباع إيجابي  عن أصحاب الشعر المهذب ( يعني اللي بتوافق مع المعايير المجتمعية التقليدية). 

 معكم شهد بني عودة مقدمة برنامج جسدي، ومنتجة حلقتنا  لليوم  نادين شاكر بخصوص هذا الموضوع. مرحباً نادين، سؤالي: ليش اخترتي الشعر بالذات؟

نادين شاكر: طول الوقت يا شهد بنسمع تعليقات وأحكام عن شعرنا والإنطباع اللي بيسببه عننا، تعليقات ذي:  الراجل ده اصلع ومخلي شكله كبير، ده صايع عشان عامل افرو، شعر البنت نص الجمال، بس البنت دي مغطية شعرها، ودي  يا حرام  شعرها خشن أو يا عم دي مجنونة وناكشة شعرها. 

 في مصر مثلاً  لحد وقت قريب كان الشعر بيتصنف لنوعين: شعر حلو وشعر وحش ،أو بمعنى آخر، شعر ناعم وشعر خشن. ثقافة الشعر ال”كيرلي” أو المموج أوالمجعد مادخلتش مصر غير في السنوات الأخيرة.

شهد: هنسمع حكايات شخصين شعرهم كان اله دور كبير في تجربتهم الشخصية، رح نسمع أثره على نظرتهم لنفسهم ونظرة الآخرين لالهم.

تسمتعون ل كيرنينج كلتشرز، برنامج  جسدي

(تتر برنامج جسدي)

نادين: في التسلسل الهرمي لأنواع الشعر من الحلو للوحش بالنسبة للمجتمع المصري، إيمان الديب كانت في قاع الهرم. شعرها مجعد تجعيدات ضيقة وفتلته خشنة. بالنسبة للعالم، ده الشعر ال”كينكي” اللي ليه حلاوته الخاصة ويشبه شعر عارضات أزياء وممثلات عالميات، لكن في مصر، اللي عندها شعر من النوع ده بيكون إسمها “كارتة” وكارتة ده مش مجرد وصف، ده أقرب للشتيمة.

إيمان: أول ذكرى ليا متعلقة بشعري كانت أختي بترسمني، ورسمت جسمي كله عادي جدا صغير، وبعدين رسمت من راسي طالع شجرة، علشان انا شعري كان ساعتها مربوط فوق دماغي زي الأناناسة وكان أول مرة أشوف الناس شيفاني إزاي.

شعري مجعد، وكبير، هو كبير أوي، أنا شعري تقيل، عندي شعر كتير.

 شعري اتقص، مامتي قصتهولي قصير أوي، بس فاكرة إن أنا كنت عند حلاق رجالي، ورجعت من عند الحلاق، وكنت روحت بيت جدتي وكل الناس خلاتي وولاد خالاتي كلهم فتحوا الباب وقالوا الله إيه الجمال ده. فكل اللي أنا كنت عارفاه إن أنا شعري ما بقاش موجود وهما مبسوطين إنه ما بقاش موجود.

نادين: كان عندك كام سنة في الوقت ده؟

إيمان: تقريبًا 5 سنين.

مامتي شعرها ناعم أوي وطويل وأسود، يعني هي كانت معروفة وهي صغيرة وهي أصغر مني، كان شعرها واصل لحد ظهرها، وناعم جدا وبيلمع، وهي خلفت 3 عيال كلهم شعرهم زي شعري، شعرهم كيرلي أو مجعد، ومكانتش عارفة تتعامل معاه إزاي، هي بالنسبة لها كان ده شعر وحش وهي عمرها ما كانت شافت حد شعره بالطريقة دي فهي كانت بتحاول تصلحه، وكانت بتتعامل معاه زي ما بتتعامل بشعرها هي.

فكانت بتحاول تغسلهولي وبعد كدة تغرقه زيت زتون، وتسلكه بمشط ضيق، وبعدين تحاول تجمعه كله وتحطه في ضفيرة.

ممكن لما كنت في إعدادي مثلا كانت بتحاول انها توديني أعمل شعري مرة كل أسبوع أو مرة كل أسبوعين. فكانت بتوديني بقى لكوافير هو يتصرف بقى. وفضلت في الفترة دي لحد تانية ثانوي.

وبالنسبة لي لقطة الكوافير دي مكانتش مريحة.علشان أنا لما كنت بخش، هما نفسهم كانوا بيبقو متضايقين، على أساس إن فيه مصيبة داخلة عليهم يعني.

ويقعدوا بقى يتخانقوا مع بعض مين اللي هيلبس اللبسة دي، مين اللي هيقعد يسلك لي في شعري، وبعد كدة يعملهولي سيشوار. الموضوع من أوله لآخره كان بياخد ممكن من 3 لـ4 ساعات وكان بتحصل تقريبا كل أسبوع أو كل أسبوعين.

نادين: ولما كان عندها 12 سنة، إيمان شافت لأول مرة مثال يقولها إن شعرها زي ما هو مش حاجة معيوبة محتاجة طول الوقت تحاول تعالجها. 

إيمان: قابلت واحدة لأول مرة  أشوفها كان شعرها زي شعري بالظبط.

بس مش بتحاول تفرده مش بتحاول تعمل فيه أي حاجة. كانت مسيباه تماما على طبيعته، ولما شوفتها اتخضيت واتبسطت وحسيت إن أنا عايزة أعيط. ما كنتش مصدقة إن أصلا ده ينفع، إن ده خيار موجود، إن أنا ينفع أختار إن أسيب شعري بطبيعته.

نادين: ولأول مرة بعديها ايمان سابت شعرها بطبيعته كرلي.

إيمان: بالنسبة لي أنا كنت مستغرباه بس كان عاجبني، وكنت حاسة إن في حاجة ناقصة وبقت موجودة. أنا طول عمري كنت حاسة إن في حاجة غلط في طريقة تعامل العالم اللي حوالي كله مع شعري، يوم ما عملت كدة حسيت ان ده اللي كان ناقص، ده اللي كان غلط. إن أنا زي ما لون بشرتي وشكل عنيا، أنا مولودة بطريقة معينة ما ينفعش أحاول أغير حاجة من الحاجات دي. شعري كيرلي أو مجعد.

نادين: و من ساعتها إيمان معظم الوقت سايبه شعرها كيرلي  بس قبل ماتقدر أخيرا تبقى على طبيعتها تماما، عدت في كذا تجربة وحشة، في مكان شغلها،  في الشارع، و في اي مكان مجاش فيه شعرها على هوا الناس. 

إيمان: أوحش حاجات أنا فاكراها مرة حد تف في شعري، واليوم ده كان يوم متعب أوي، يعني فعلًا لحد النهاردة وأنا معنديش تفسير للي عمل كدة كان بيفكر في إيه. هل دي بالنسبة له حاجة بتضحك ولا هو أنا بالنسبة له مقرفة لدرجة إنه أنا أستاهل إنه يتف في شعري.

كانت أختي بتولد في المستشفى. كانت بتولد ابنها التاني. وكان قاعد جوة كل الممرضات حوالي 6. مش سايبيني حتى لحظة صمت معاه.

كان فيه واحدة كدة قاعدة في النص كدة قالتلي بقولك إيه هو أنت شعرك ده حقيقي ولا باروكة؟ فقلتلها حقيقي. قالتلي طيب هو أنتي عاملاه كدة إزاي وعاملاه كدة ليه؟ طب هو أنا ينفع أصورك؟ قلت لها لا ما ينفعش تصوريني.

بعد كدة بدأت تقولي أنا بنتي على فكرة كدة شعرها زي شعرك. آه والله، دي مجنونة.

 فالمهم أنا بدأت أحس إن أنا  هاعيط يا إما هتعصب روحت إديت لها البيبي وخرجت برة وبدأت أعيط.

ومرة ستات كبيرة برضه كانوا ماشين ورايا عمالين يقولوا انتي فاكرة نفسك مايكل جاكسون!كان دايما الكلام على إن أنا فاكرة نفسي حاجة يعني ازاي انا أجرأ اعمل حاجة زي كده كدة ويبقى شكلي كده في الشارع. 

نادين: طيب إيمان أنتِ قلتي لي قبل كدة إن تصورات الناس ليكي كانت مختلفة عن الطريقة اللي أنتِ شايفة بيها نفسك. عايزة الناس عموما تشوفك إزاي لما يشوفوا شعرك؟

إيمان: الناس شيفاني إن أنا عاملة اختيار متمرد مثلا أو إن أنا بحاول أتمرد على المجتمع أو بتمرد على عيلتي أو بتمرد على مقاييس الجمال بس هو أنا ما بعملش كدة. هو أنا كل اللي بعمله إن أنا بستخدم حقي كإنسانة إن أنا أبقى زي ما أنا. مغيرش اي حاجة في نفسي إن أنا عاجبني لون جسمي وعاجبني شكلي وعاجبني شعري ومش عايزة أبذل مجهود في إن أنا أغير حاجة فيه.

نادين: ايمان زي أي بنت بتخش في علاقات وكان شعرها برضه بيعملها أزمة.  

إيمان: كان فيه حد كان بيعيط وبيقعد يعيط يقولي إنتي أنانية، إنتي متعبة، إنتي قلبك حجر، انتي  ما بتحبيش غير نفسك. وكلام قاسي جدا وكل ده علشان إزاي وإزاي ما بعملش شعري. فكان بيقولي يعني مرة، مرة أعملي شعرك علشان أنا اتبسط.

علشان هو أي علاقة في مصر بيبقى، ده رأيي يعني، الراجل بيحس فيها إن هو ليه حق يقرر الست يبقى شكلها عامل إزاي. تخس بقى، تتخن. .تغير شعرها، تفرده، تغطيه، ماتغطيهوش.

أنا لما قررت أسيب مصر كان فيه أسباب كتير أوي. أسباب شخصية، فشل علاقات مثلًا. وخلاص ماكنتش عايزة أكمل في الشغل اللي أنا فيه، وكنت تعبت من التحرش في الشارع ومن تريقة الناس عليا في الشارع، ولأسباب سياسية برضه، كنت قررت بالراحة كدة، حسيت  أنا شكلي مش عايزة أكمل في مصر. 

نادين: وأخيرا لما طلبت صحفية من البي بي سي من إيمان إنها تحكي عن تجربتها مع الشعر الكيرلي في مصر إيمان لقت إنها فرصة توعي الناس بسوء المعاملة اللي بتتعرضله هي وكتير زيها. لكن كلامها عن كون شعرها أحد أسباب قرارها إنها تسيب مصر استفز بعض الناس و في يوم وليلة، بقت إيمان حديث البلد وبقت محل تريقة ونكت على القنوات المحلية والسوشال ميديا.

إيمان: وكان رد الفعل قاسي جدا، أو أنا شيفاه كان  قاسي جدا.

الناس بقى اللي أنا أعرفها بس مش أصحاب أوي كانوا بيعملوا شير المقال ويكتبوا بقى تريقة إن دي قلة أدب أصلا إن أنا أتكلم في حاجة زي كدة وأنا عارفة إن فيه ناس بتموت من الجوع وإن فيه ناس عندها مشاكل وإن فيه ناس بتموت كل يوم.

 حسيت إن الناس مش فاهمة، يعني الناس فهمت إن أنا قدمت على لجوء شعر مثلا. 

  التجربة بتاعة شعري عموما بتكلم عنه مع دكتورة نفسية.

 إحساس عامل زي السجن لما بحاول أتكلم في حاجة زي دي ويتقال لي لا ما تتكلميش. ما تتكلميش في ده علشان حاجة مش مهمة أو أصلا انتي بتكدبي وبتألفي.

 بس تمام خدت شوية وقت وبعدين بقيت أحسن.  فكرت نفسي إن مفيش تغيير هيحصل بين يوم وليلة.

نادين: إيمان عانت مع نوع شعرها، لكن شاهندة ضيفتنا التانية اضطرت تواجه غياب شعرها كلياً.

شاهندا: قبل ما شعري يوقع كان شعري طويل، كيرلي، بني غامق، وعادي مش خفيف، مش تقيل، شعر بنت زي أي بنت تانية.

 انا اسمي شاهندة عبد الله، عندي 27 سنة، وانا رسامة، وبكتب عندي بلوج.

كان عندي وقتها 14 سنة، ف كنت بقى فيه اهتمام زيادة بالشكل وبالشعر.

 فجأة، كدة في يوم وليلة صحيت من النوم بستحمى عادي جدًا لقيت تلات ارباع شعري بيوقع في ايدي، كان طبعًا منظر مخيف ومكنتش عارفة هو ايه، وفي خلال مثلا 3 اسابيع كان كل شعر جسمي وقع، حواجب ورموش وكل حاجة، وبتهيألي الواحد عمره ما بيتوقع…الواحد بيبقى اللي هو انا اتولدت بإيد ف حيبقى عندي الايد دي طول حياتي ف عمر ما الواحد بيتوقع يخسر حاجة تبع جسمه فجأة كدا من غير حادثة، من غير حاجة، ف كانت صدمة!

في الاول قصيته، يعني كان طويل قوي لحد مثلا وسطي، قصيته قصير لغاية كتفي. بعدين الحتة اللي من فوق على وش كدا الراس زي لما الراجل يصلع، ابتدت تخف قوي، وبعدين مكانش فاضل غير شعر خفيف قوي ف ابتديت ألبس باروكة، ف كان عندي بعديها مفيش، 3 شهور كدا ابتديت ألبس باروكة وابتديت ألون حواجبي وساعات كنت بلبس رموش. 

نادين: شاهندا اتشخصت بمرض اسمه الثعلبة.

شاهندا: الثعلبة عامة هي خلل مناعي ضد الجسم نفسه ف الجسم بيبتدي يحارب الجسم نفسه ف هو مفيش ليه قوي علاج لغاية دلوقتي. هو مرض بيصيب المظهر بس في الاخر مظهر الواحد بتكتشفي انه بيأثر جدًا على نفسيته، ف مريت كتير بفترات اكتئاب، ابتديت ابقى حساسة قوي حوالين الناس. الواحد بيبتدي الوعي بالنفس بتاعه بيزيد قوي لدرجة حتى اللي هو بتبقي انت متخيلة طول الوقت ان الناس بتبص عليكي، ف دا برضو صعب.

نادين: المرض أثر عليها من سن صغير، شاهندا لسه فاكرة مواقف حصلتلها من أيام المدرسة، و مجرد انها تجهز الصبح بقى مهمة شاقة.

شاهندا: ودا كان كله انا اولا مش متعودة عليه وفي السن دا ان انت تصحي من النوم ولازم تعملي كل الحاجات دي عشان تغطي نفسك قبل ما تروحي المدرسة، قبل ما تعملي اي حاجة، غير انه هو احساس مش حلو، بياخد وقت كتير ومتعب نفسيًا.

حتى المدرسين اللي هو انا فاكرة قبل ما أهلي يقولوا للمدرسة في مُدرسة هزقتني قدام واحدة صاحبتي عشان هي كانت مستغربة انا ليه واحدة عندي 14 سنة حاطة رموش وراسمة حواجبي، هي افتكرت ان انا حلقت حواجبي وقررت ارسمها، وان شكلي مش سني. وطبعًا هي لما عرفت اتأسفت بس انت بتفضل معاكي كل الحاجات دي اللي هو انت شكلك مش سنك، شكلك مقرف وان انت عاملة ايه في شكلك! 

اضطريت أكبر بسرعة، وفهمت كتير قوي حاجات عن الحياة او عن الناس او، وأحاول افهم برضو مشاعر مكنتش مفروض قوي احسها في الوقت دا، الواحد برضو بيبتدي يبقى، يعني كان ساعات بيجيلي افكار انتحارية.

كان صعب بالنسبالي لما كنت بحب حد، كان بيعدي مثلا شهور وهو مش عارف عشان انا لابسة باروكة والموضوع مكنش بييجي عشان مش بيطرح نفسه غير لو انا قلت حاجة وانا كنت بحس إني جوايا ان أنا كأني بكدب عشان مخبية حاجة ومكنتش عايزة، الشخص دا بيتعرف عليا بس مش بيتعرف عليا انا كلي. يعني بيتعرف عليا ناقص حاجة وحتى لو بيقول بيحبني، بيحبني ناقص حاجة هو مش عارف هي ايه.

حتى لو حد تاني حبني مش حاسة قوي عشان انا مش حابة نفسي. ف حتى مش حاسة بحب الشخص الاخر ليا، حتى لو هو شايفني جميلة وكل حاجة عشان انا مش شايفة نفسي جميلة وانا مش حابة نفسي وبكره نفسي. ف مكانش عنده اي اثر عليا.

نادين: العلاقة دي كملت ولا لا؟

شاهندا: لا

نادين: للأسباب دي؟

شاهندا: لا أسباب تانية 

  في الاخر هي كلها بتهيألي أسباب كنت بحطها لنفسي عشان ما أقربش لحد، بس هي كانت اسباب عشان انا مكنتش عايزة اقرب من نفسي. 

 محتاجة بس أبقى مرتاحة في جسمي، بس انا كل السنين دي الواحد بيبقى عايز اللي هو كنت حاسة اني انا عايزة أخرج من جسمي، أعمل أي حاجة بس أخرج من جسمي. ف خدت قرار كدة من كذا سنة ان انا مش عايز أعيش كدة، يعني لو حعيش كدا، لأ كان بالنسبالي اللي هو يا إما، اوك خلاص الافكار الانتحارية دي مش بتمشي

يا اما اموت نفسي يا إما اعيش واقرر اني اعيش بس احاول بجد أعيش.

نادين: طب انا حسيت من كلامك ان انت التغيير اللي حصلك كان على فترة طويلة، مكانش فيه نقطة تحول خلتك تتغيري. ف عايزة اسألك ازاي؟ ازاي العملية دي بالضبط حصلت؟

شاهندا: من تلات، أربع سنين كدا، خدت قرار ان انا تعبت من ان انا عايشة، انه ناكرة انه عندي ثعلبة. ف ابتديت باللي هو، لأ أوك أنا عندي ثعلبة، اه نفسي اغيرها ونفسي أتحسن بس كل اللي انا أقدر أعمله دلوقتي إني أتقبل الموضوع وأحاول أتعايش النهاردة. 

ولما خدت القرار دا ان انا عايزة أبص على نفسي في المراية ابتديت رحلتي ب منها حاجات بسيطة حاجات انا عملتها لوحدي، منها الكتابة والرسم، ف جبت باروكات وقصصتها  كنت عايزة أخلق حاجة جميلة من حاجة أنا كنت شايفاها وحشة. والباروكة بالنسبالي كانت حاجة مخبياني من العالم ف ان أنا قدرت أحولها لحاجة بتوري حتة مني بدل ما كانت بتخبي حتة مني كانت حاجة مهمة كنت محتاجة أعملها لنفسي.

وشوية كنت محتاجة أخفف جدية الشعر واخفف أهمية الشعر واخفف أهمية الشعر ب إن انا عادي ممكن ألعب بيه وبألوان وألخبطه كده. ودا بيبتدي يغير في نفسيتك، ف كل حاجة بتأثر ع اللي بعديها ف، من خلال رحلتي ان انا اتصالح مع شعري اتصالحت مع شاهندا عامة.

كنت خرجت شفت صديق عالقهوة وانا فاكرة اليوم دا كويس، عشان كنت لبست باروكتي، وباروكتي لازم احط عليها صمغ عشان تلزق عشان تبقى شفافة عشان متبنش إن هي بروكة. وكانت الدنيا في شهر 5 تقريبًا وابتدت تحرر وكنت حاسة ان انا مش طايقة ان انا ألبسها،  ف وانا في السكة رايحاله كتبت البوست وقررت ان انا مش عايزة ألبس الباروكة.

نادين: وبعد الموقف ده بيومين بس نشرت شاهندا بوست بالإنجليزي على فيسبوك وعلى انستغرام عرضت فيه صور ليها من غير باروكة، وكتبت فيه نوع من الاعتراف: قالت إنها طول حياتها كانت خايفة من مرضها وبتستخبي منه فكانت مبتتكلمش مع اى حد عن الجزء ده من حياتها ومكنتش بتوري صلعتها حتي لاقرب الناس ليها. قالت إن باروكتها كانت عاملة زي عباية التخفي، بتمنع الناس انها تشوفها على طبيعتها وإنها مبقتش خلاص عايزة شكلها يبقى زي حد تاني. و أخيرا بعد٢٧ سنة من عمرها قررت انها تبطل تخاف الحكم عليها.   

شاهندا: كان فيه شعور إنه الدنيا كلها واقفة ورايا ومسانداني. هو كان بيتكلم على انه احنا في الاخر كلنا بني آدمين، وكلنا زي ما عندنا الوش الحلو اللي بنطلع بيه للدنيا، فيه الوش التاني المكسور، ف بدل ما نخبي انه كلنا مكسورين يلا نطلع في الدنيا كلنا مع بعض مكسورين. بالنسبالي دا اللي انا عايزة أوصله عشان انا لسه شاهندا متصالحة مع الثعلبة، مش معناه انه شاهندا مبقتش مكسورة، شاهندا مكسورة مدى الحياة، بس معناها ان انا خدت كل الحتت المكسرة وعرفت اخلق بيها حاجة اقوى من الحاجة اللي كانت موجودة.

شهد: هذه الحلقة من “جسدي” من إنتاج نادين شاكر، التصميم الصوتي والتأليف الموسيقي لمصمم الصوت محمد خريزات. شكر كبير لكل طاقم الفريق للدعم التحريري، دانا بالوط، هبة فيشر، شهد الطخيم، ومديرة الإنتاج هبة عفيفي وأنا شهد بني عودة مضيفة ومحررة البرنامج.

برنامج جسدي من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز

طلب صغير من كل مستمعينا، إذا حبيتو الحلقة شاركونا تقييمكم واتركوا لنا رأيكم. التقييم والرأي بيساهم كتير في إن الناس تلاقينا على منصات بودكاست أكتر. وإذا حبيتو الحلقة شاركوها من أصحابكم وأصدقاءكم، خصوصاً الأصحاب اللي لسه ما اكتشفوا عالم البودكاست. احكولهم عن عالم التدوين الصوتي وعن القصص المتنوعة وعن المحتوى اللي ممكن يلاقوه في هاي المنصات. شكراً للاستماع وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج جسدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *