ألم غير متوقع

ثلاث أمهات يحكين تجاربهن الشخصية مع الأمومة٬ تحديدا بعد مرحلة الحمل والولادة،مرحلة اختلفت تماما عما صوره لهن المجتمع والاهل والاعلام، بين القلق والإكتئاب، وعدم الرغبة في الرضاعة أو الاهتمام بالطفل، نناقش في هذه الحلقة الصعوبات النفسية التي تصيب بعض الأمهات الجدد

برنامج جسدي من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز.حلقة اليوم من إعداد وتقديم أحمد فتيحة، دعم تحريري من شهد الطخيم ونادين شاكر، مديرة التحرير هبة عفيفي، محررة البرنامج شهد بني عودة. التصميم الصوتي والتأليف الموسيقي لمحمد خريزات.هذا الموسم من جسدي بدعم من صندوق هوارد جي بافيت التابع لمؤسسة الإعلام الدولية للنساء.

يمكنكم دعم هذا البرنامج عبر patreon.com/kerningcultures بمبلغ يبدأ من دولار واحد في الشهر.

Support the show: https://patreon.com/kerningcultures

Transcript

Click to Expand

(مقدمة – إعلان) 

(مقطع من إعلان بامبرز) 

شيري: ويقولك خلفة العيال، ده شر لابد منه. الجواز حلو بس العيال لأ– طب ماحدش قال الكلام ده ليه من الاول يا جماعة. يعني لازم تسيبونا نغرق. ليه ماحدش بيقول الكلام ده.  

أحمد: د صوت شيري، أم مصرية في الثلاثينات من عمرها. مرة كانت معزومة على حفلة عيد ميلاد وبدأت تجهز نفسها وبنتها للخروج. 

شيري: لبست بنتي وبعدين انا لبست. بعدين هي قررت أنها محتاجة تغير، بعد ماكنت لبستها وحميتها وكل حاجة…رحت مغيرالها. وبعدين جاع ت ف رحت مأكلاها. وبعدين كنت بكرعها ف راحت مرجعة على هدومي وعلى شعري. انا عيطت ساعتها كنا المفروض ننزل معزومين وننزل، وأنا كدة بقالي ساعة مش عارفة أنزل.. ساعتها قولت لأ انا هانزل باردو. ف رحت دخلت جوة، مسحت شعري ب wipes وهدومي. ونزلت وانا ريحتي ترجيع. لطعت الابتسامة الحلوة ونزلت.  

أحمد: قصة زي دي بتكرر مع أمهات كتير طول الوقت…لكن بالنسبة لشيري ده ماكانش مجرد موقف وعدى أو جزء من تجربة الأمومة. هي شافت الموقف ده على انه:  

شيري: مأساه. الموضوع ده بالنسبالي كان ملخص المأساة. أنه مهما حاولت أنظم وقتي وأنظم نفسي واهتم بيها وبنفسي، باردو كل حاجة بتبوظ. 

أحمد: شيري خلفت وهي عندها 25 سنة. وبالنسبالها الخلفة كانت الخطوة الطبيعية بعد سنتين جواز.  قبل كدة كانت بتشتغل في وكالة إعلانات في القاهرة: شغلانة صعبة كلها ديد لاينز ومقابلات مع العملا لكنها كانت بتحبها. وطبعاً لما خلفت لقت الدنيا بتتشقلب واضطرت أنها تغير شغلها وطريقة حياتها علشان تفضي نفسها للأمومة. 

لكن باردو المشكلة ماكانتش في انها مش عارفة تعيش زي الأول، ولأنها مش قادرة تروح حفلة عيد ميلاد…أو بمعنى أصح، الأسباب دي كانت مجرد عوامل مساعدة. لكنها كانت بتعاني من واحد من الإضطرابات النفسية اللي بعض الستات بيعانوا منها بعد الولادة…الإضطراب ده خلاها مش قادرة تستمتع بوجود بنتها وكان ممكن يؤدي لعواقب صعبة جداً عليها، وعلى بنتها وعلى الأسرة كلها. 

في الحلقة دي من جسدي هانسمع صوت شيري وايمان ودينا. تلات أمهات ايحكولنا عن تجاربهم بعد الحمل والولادة…اللي كانت مختلفة جدا عن الشكل النمطي للأمومة اللي في خيال معظمنا. غيرنا أسمائهم للحفاظ على هويتهم. 

قبل ما نبدأ، عايز أنوه أنو الحلقة دي فيها كلام عن مواضيع ممكن تكون حساسة لبعض المستمعين، ومنها الانتحار. وشبكة كيرنينج كلتشرز بتشجع أي شخص حاسس بأي مشاكل نفسية أنه يستشير المتخصصين. 

(تتر جسدي) 

إيمان: بعد الولادة بدأت على طول ب Panic من كل حاجة

أحمد: ودي إيمان. اتجوزت في سن صغير وعن حب. وفي ظرف سنتين خلفت ولد وبعديه بنت.

إيمان: المسؤولية كبيرة عليا ف لما باجي ازقها على حد، الحد ده مش قادر يشيل، حتى لو ماما واخواتي مثلاً. أنا عايزة أنزل أخرج مثلاً. لأ هانقعد بأولادك الاتنين. ف بقيت كارهة زيادة، يعني بقيت كارهة الحياة دي زيادة كمان. ف بدأت فعلاً أخش في حالة اكتئاب زيادة، ف بدأ يجيلي كمان بالليل كوابيس مش طبيعية. انا نايمة ف قمت زقيت ولادي. أنا كنت نايمة. مرة تانية عضيت بنتي. فجأة لقيتها بتصرخ ولقيت أني عضاها بشكل صعب. وقعدت اليوم ده عياط ومش عايزة أكل، ومش عايزة اتعامل مع أي حد ومش مصدقة أني عملت كدة فيها ومش فاهمة ده ايه.  

أحمد: الكوابيس والزق، والعض اتكرروا مع إيمان اكتر من مرة. وهي مش عارفة ليه ده بيحصل مع أنها بتشتغل في تعليم الأطفال وعندها خبرة لا بأس بها عن الأمومة بحكم شغلها. الناس حوالين إيمان باردو ماكانوش مستوعبين الموقف، خصوصاً أن الفكرة الشائعة أن رعاية الاطفال على قد ماهي مرهقة على قد ما بتخلق سعادة ورضا عند الأم، او يعني هو ده الكلام اللي الناس مصدقاه. 

إيمان: وبعدين بقا الموضوع كان متاخد ب تريقة. يعني لما جيت أحكي ل ماما قالتلي ده انتي بقيتي خطر ماتنيميش الولاد جنبك. نامي لوحدك.  عمر ما حد. حتى لما قولت لجوزي قاللي ماتناميش معاهم تاني. باردو كل ما أقول ل حد. طيب يا جماعة قولولي مثلا شوفي ايه اللي حصل. ايه اللي حصل ده، الكلمة دي حقيقي ماتقالتيش من فرد واحد. ولا حتى حد سألني طب انتي كنتي بتحلمي بإيه. 

أحمد: قبل ما نكمل، محتاجين نفرق ما بين الإرهاق النفسي اللي معظم الستات بتمر بيه بعد الولادة نتيجة قلة النوم والإجهاد والتغير اللي بيحصل في حياتها، وما بين الاضطراب النفسية اللي بنتكلم عليها. رحت اتكلمت مع الاستاذة نرمين محرم، اخصائية في الطب النفسي، وشرحتلي الفرق مابين الاثنين. 

نرمين: في تدرج للاضطرابات النفسية وكمان تدرج للأعراض بتاعتها.  ف احنا عندنا أعراض منها اللي بنسميها ال baby blues أو المزاج السيء بعد الولادة 

أحمد: وده أعراضه بتبقى أن الأم بتبكي كتير، متوترة، مش طايقة تشوف حد ولا حتى طفلها ولا قادرة ترضعه. بتخلق في عقلها سيناريوهات عن كوارث هتحصل للطفل وبتفكر لو الكوارث دي حصلت هاتعمل ايه. الموضوع ده منتشر جدا بين الأمهات.  

نرمين: سبع أمهات من عشرة بيمروا بده في أول اسبوع بعد الولادة وبيوصل للقمة بتاعته عند سابع يوم بعد الولادة ويبدأ في الطبيعي يقل تدريجي.  

أحمد: جميل! ف كون الست تحس بتعب نفسي بعد الولادة ده شيء طبيعي مفهوش مشكلة. لكن لو الاعراض دي استمرت اكتر من أسبوع أو اسبوعين

نرمين: في الحالة دي أبدأ أفكر في أن في احتمالية أن نكون داخلين على اكتئاب ما بعد الولادة.  الأم بتيجي تقول أنا دلوقتي وحيدة ومفيش حد بيجيلي. حاسة أن أي حاجة بتقدمها هي أم وحشة. ف هي عندها خوف من المسؤولية وعندها شعور دائم بالتقصير.   

أحمد: مزاجها يبقى وحش وأي حاجة ممكن تعكره. مثلاً لو شوية خضار في الثلاجة باظوا ممكن تعيط، وبحرقة، كأن العالم انهار. تركيزها بيقل، ونفسها بتتسد عن الاكل. الدنيا بتظلم حواليها وبتحس انها مزنوقة….. 

نرمين: أنا حاسة أن مفيش حد حواليا وعمر ماهايبقى في حد حواليا… 

أحمد: اللي الاستاذة نرمين بتوصفه هو اليأس. …اليأس من ان الأمور تتحسن والدنيا تختلف.. تالت ام اتكلمت معاها، اسمها دينا، وصفت حاجة شبه كدة  

دينا: أنا بمعدل يوم بعد يوم كنت لازم أصحى من النوم بصرخ عشان بحلم أن أنا بغرق. وده حلم متكرر أو كابوس متكرر وكان مجاليش بقاله ست سنين. 

أحمد: دينا عندها خبرة شوية مع المشاكل النفسي وكانت في فترات من حياتها بتشوف استشاري نفسي لكنها قبل الحمل والولادة كانت وصلت لمرحلة أنها تسيطر على تعبها النفسي أو على الأقل تتعامل معاه. ف لما الكوابيس رجعت لها… 

دينا: فحسيت كده، ليه يا استاذ، ما احنا كنا خلصنا الحاجات دي. فالإكتئاب عمال يبقى كبير كبير كبير، وخلاص بقا انا هاعيش بيه. وحتى الأول كنت active شوية على جروبات بتاعة الأمهات، بحاول أرغي أتكلم أفهم اتابع حتى، أشوف.  بس لأ خلاص. أنا لوحدي وهافضل لوحدي. 

أحمد: اللخبطة في الهرمونات بعد الحمل والولادة ممكن يكونوا السبب في المشاكل اللي واجهت دينا. لكن باردو الظروف اللي حواليها، والتوقعات اللي اتخلقت جواها ممكن باردو تؤدي لإحباطات كبيرة، هي في غنى عنها..  

زي الإعلانات مثلاً.  بتقدم صورة جذابة جداً لتجربة استهلاك المنتج، لكنها في نفس الوقت خيالية. والإعلان الناجح هو اللي بيقدر بخلق علاقة مابين المنتج و مابين الحالة الحلوة اللي بنشوف فيها أبطال الإعلان. زي مثلا اعلانات أمواس الحلاقة للرجالة: تلاقي راجل شكله حلو وعنده عضلات، بيحلق دقنه، وبعدين تيجي واحدة شكلها حلو باردو تلف دراعتها حوليه وهي مبتسمة…. لما كبرت شوية فهمت أن لا موس الحلاقة هايخليني شبه الراجل ده، ولا هايخلي الست الحلوة تطلعلي في الحمام.

نفس الشيء بيحصل في إعلانات البامبرز واكل الاطفال والشامبوو والحاجات اللي من النوع ده.

شيري اللي سمعنا صوتها الأول اللي ماكانتش عارفة تروح حفلة العيد ميلاد اتأثرت بالاعلانات، مع انه مجال شغلها. وبنت توقعات على أساسها وبعدين اصدمت بالواقع بعد الولادة.  

شيري: أنا فاكرة أن أنا كنت مثلا كنت وأنا بحميها بحاول أخد وقتي وأقعد ألعب معاها، زي مابيعملوا في إعلانات الشامبوو بتاع الاطفال…ونعمل بابلز بقا. بس أنا لأ.  انا مستعجلة عشان…يعني عملت الموضوع ده مرة واتنين وبعدين حسيت ايه الملل ده. أنا ورايا حاجات تانية. عايزة انا اخد شاور. ف مش حاسة، مش عارفة أعمل زي اللي في الإعلانات دول.  

أنا كنت على طول قلقانة على طول stressed.  اول خمس ست شهور كنت تعيسة. كنت متضايقة جداً. كنت بمثل ان انا مبسوطة، ان أنا فرحانة، وكنت لما بصدق أنه يكون حد معايا في البيت عشان يلخمني شوية، أو اتكلم معاه ف اليوم يعدي.  

أحمد: نرجع تاني لإيمان اللي هي كانت بتعض ولادها.….علشان نفهم هي كانت بتمر بإيه، بس محتاجين نعرف الصورة اللي كانت عندها عن الجواز. هي كانت متخيلة ان الحياة هاتبقى حرية وخروج وسفر وانبساط…. بس الأحلام دي ماخدتش وقت علشان تتحطم خصوصاً أنها حملت على طول بعد الجواز…. 

إيمان: عارف أنا كنت بشبه نفسي دايماً أن أنا…عارف الكورة الكبيرة ال Transparent اللي بيستخدموها في حاجات sports. أنا كنت بحس كدة: أن حد حاططني فيها وعمال بيشقلبني

عندي صداع وظهري بيوجعني ورجلي بتوجعني. ولو عندي دور برد عايزة حد يطبطب عليا. حقيقي حرفياً. خروج خلاص بقى مابقاش بيبسطني. أخرج طيب تعالي نأكل برة…لأ مش عايزة، بعد ما أنا كنت اللي نفسي أعمل ده. بيتي مثلا مش عايزة انضفه مش عايزة أعمل فيه حاجة. مش عايزة أجدد فيه. لو حاجة اتكسرت يالا في داهية. بص بتبقى حاجة كدة بيبقى عندك حالة لا مبالاة مع حالة عصبية رهيبة. حاجات كدة كلها عكس بعضها.  

أحمد: إيمان بدأت تحس أن أولادها هما السبب في الوضع التعيس اللي هي فيه. ومع الوقت بدأت تشعر بالذنب بسبب احساسها ده.  

إيمان: لازم احط ايدي عليهم. خايفة أن نفسهم يقف فجأة. خايفة أن ربنا يعاقبني كمان أن انا مش كارهاهم، مابحبش أقول كدة، بس أن انا رافضة حياتي بيهم. ف بدأت أن أنا أخاف عليهم خوف مرضي. لو حد فيهم شرء ممكن اتوتر ف ممكن أعيط. لو حد سخن وتعبان: ده ربنا هياخد مني. ف بدأت الاقي اننا بدأت أكلم ربنا اقوله يعني، ماتعاقبنيش ان انا رافضة. أنا مش رافضة بس عايزة أعيش حياتي. 

شيري: يعني أنا مثلاً بنتي اتولدت بدري تلات اسابيع وكانت ضعيفة جداً، وزنها قليل ومش بتاكل كفاية. وانا بحاول ارضعها والموضوع صعب. مش زي ما الرضاعة الطبيعية دي حاجة جميلة وbonding والكلام ده. دي بالنسبالي كان مأساه. كان تعذيب. يعني كنت بكره الموضوع ده. 

أحمد: ده صوت شيري. ويمكن الجملة اللي بتقولها تكون صادمة لبعض الناس اللي بتسمعنا…لكن فعلياً مش كل الستات بتقدر ترضع ومش كل اللي يقدروا بيحبوا الرضاعة. ساعات كمان الرضاعة بتبقى مؤلمة أو متعبة جسدياً ونفسياً على الست، أو ببساطة غير مناسبة لأسلوب حياتها والالتزامات اللي عليها.        

أتكلمت مع الأستاذة نرمين، الأخصائية النفسية، ووضحتلي أن لبن الأم…

نرمين: مهم جداً، وفي حاجات بتقوي مناعة الطفل. دي حقيقة. تمام. مهم يستمر لغاية قد ايه؟ دي بتختلف من شخص للتاني. هل في رخصة لبعض الناس ان هي ماترضعش، ده على المستوى الديني وعلى المستوى الطبي الرخصة دي موجودة.  

أحمد: لكن الناس اللي حوالين شيري ماكانوش مقتنعين بكدة، وانتقدوها، وضغطوا عليها وحسسوها بالذنب

شيري: ازاي تكرهي الرضاعة دي حاجة ربنا مديهالك. دي نعمة من ربنا بنتك محتاجاها…. حتى السواق مرة قاللي ماتنسيش يا مدام يعني ماترضعيش من ناحية واحدة ويعني ترضعي من الناحيتين. ف حسيت ان حتى السواق بيقول رأيه في الرضاعة ف يعني الموضوع ده يعني بجد بقت كوميديا سوداء في الاخر.

ولما قولت لماما الموضوع ده قالتلي لا لا عادي اصل الحاجات دي عادي في البلد عندهم وبيقولك نصيحة لوجه الله. هو مايقصدش يضايقك فهو فعلا بينصحك زي مابينصح بنته. 

أحمد: غالباً السواق فعلاً ماكانش قصده حاجة وبغض النظر عن ده لكن في كلام ممكن يبقى صادم جداً خصوصاً لما يكون جي من الشريك اللي هو المفروض أكثر شخص واعي بتفاصيل الحالة النفسية للأم 

إيمان: ياريتني ما اتجوزت. يعني كان بيقولهالي كدة صراحة 

أحمد: دي إيمان، بتحكي على جوزها.  

إيمان: مثلاً رايحين فرح ف يقولي: انتي بقيتي مفشكلة. يعني حقيقي…. ايه ده، لا طبعا مابقاش ينفع يتلبس ده. أنتي هاتمشي معايا كدة ازاي. 

أحمد: هاتمشي برجليها عادي…الفكرة هنا أن جوز ايمان مش بس كان محبط من حياته بعد الجواز والخلفة، هو كمان ماكانش مقدر الظروف الصعبة والاستثنائية اللي زوجته بتمر بيها، وبدل ما يساعدها كان بيضغط عليها 

إيمان: طيب عايزين نسافر، لأ اسافر اتبسط يا إما خلينا قاعدين. وهو يسافر مع أصحابه. ف بقيت ب Panic زيادة. هو أنا للدرجة دي؟ طبعا وزني وشكلي اختلفوا وكل حاجة اختلفت، ف بقيت حاسة بكره شكلياً وظاهرياً…ف بدأت اربط مش بس بولادي لأ بيا أنا شكلاً.  

أحمد: دينا، اللي احنا سمعنا صوتها من شوية واجهت باردو مشاكل مع جوزها. هما كانو اتجوزوا بسرعة نسبياً، بعد حوالي تمن شهور من أول ديت ليهم مع بعض. وماكانوش عايزين يخلفوا على طول، بس اهو ده اللي حصل. دينا بتوصف علاقتها الجنسية مع زوجها بأنها كانت حامية جداً. وبالتالي المشاكل بينهم اخدت طابع مختلف 

دينا: ابديت أحس بضغط مش يالا بقا.. 

أحمد: يالا بقا يعني يالا ننام مع بعض، أو نمارس الحب زي مابيقولوا في الترجمة بتاعة الأفلام 

دينا: وأنا أصلا، لا مش يالا. بص. مش قادرة دلوقتي. ف ابتدينا نخش في حتة كدة أن العلاقة نفسها بقت متوترة. حاجة أوحش من متخانقين. يعني متخانقين هانتصالح. يعني هانقطع بعض حتى وهانتصالح. لا احنا في حرب باردة كدة مش ظريفة. 

أحمد: دينا قعدت تلات شهورعلشان تكتشف أن لهرمونات اللي بتخليها تنتج لبن عشان الرضاعة هي اللي بتقلل رغبتها الجنسية.   

دينا: ف ابتديت بقى عندي حالة غضب جامد جداً تجاه جوزي أن هو أنت كان ممكن تتعب نفسك شوية على فكرة وتقرا ايه اللي بيحصل، وتفهم أنه الموضوع برة ايدي بدل ما انت محسسني أن أنا اللي هو خلاص مش طايقاك وخلاص وخلاص بقى مابقتش أحبك والكلام العبيط ده 

أحمد: دخلت تقرا عن الموضوع في جروبات الأمهات على فيسبوك لكن اللي قريته ماعجبهاش

دينا: تخيل مثلا جروبس أمهات عليها بالنص مليون لكن كل اللي موجود هو رضعيه حتى لو ماعندكيش لبن. وإلا تبي ماتستهليهوش أصلاً. أنتو ازاي بتدوا ولادكم لبن صناعي. دي جريمة. ماتدوهم سم أحس. ف انت بتحس أن انت شخص شرير في حق ابنك.  

أحمد: هي مابتحبش جروبس الأمهات. مابتحبهومش خالص.  

دينا: بقالي يومين مثلا تعبانة ف ماعملتش اكل كويس في البيت، والاقي حد بيتكلم عن الأمهات اللي ما بتأكلش اولادهم اكل صحي كل يوم، وجهنم وبئس المصير…. والحاجات دي.

طول الوقت في، بصوا أنا حلوة ازاي…بعد ماولدت، خسيت في تلات أيام. عملت شعري كيرياتين، وعملت مش عارف ايه. وبلبس talon 35 الف سنتي، و Dress مش عارف ايه..وبصوا ابني نضيف ازاي ولابس حلو ازاي. وجميل ازاي. وانا مابأكلوش غير healthy، وجوزي كمان بدلعه، وشغل I am so successful. فأنا بالنسبالي الحاجات دي في بلد زي مصر، هي مثار للنقمة عند ناس كتير جداً.  

(بريك – إعلان) 

أحمد: طيب، هانسمع كلام دينا وهانبعد عن جروبات الامهات، وعن الفيسبوك عامة. لكن نرجع لموضوعنا. في سؤال دايماً بيحيرني، ليه الناس اللي حوالين الشخص المريض نفسياً عادة ما بينكروا عليه مرضه. يعني الواحد لو عنده سكر مثلا أو أي مرض تاني بياخد اهتمام ورعاية كبيرة جدا. لكن لو عنده مرض نفسي الواحد لازم يبذل مجهود أنه يقنع اللي حواليه أنه أصلاً عنده مشكلة. هل هو جهل او قلة وعي مثلا؟ سألت شيري على الموضوع ده، واتفاجأت بإجابتها 

شيري: انا اهلي دكاترة، وحماية وحماتي دكاترة. محدش فيهم كان شايف اللي انا فيه ده معاناة. هم شايفين واحدة عايشة في بيت كويس، عندها حد بيساعدها في البيت، مرتبها كويس، مرتب جوزها كويس، ف يعني ايه المشكلة؟ احتياجتكوا متوفرة، بتعرفوا تجيبوا أكل وشرب وبامبرز وأدوية وكل حاجة. ف كان دايما هي دي الفكرة، عايزة ايه؟ انتو كويسيين.  

نرمين: أي حد بيصاب بالمرض النفسي في مجتمعتنا…

أحمد: رجعنا تاني لنرمين، الاخصائية النفسية 

نرمين: …سبب الوصمة بتاعته أن هو بيصنف على أنه شخص غير مؤهل أنه يقدم استجابات صحية. 

أحمد: قصدها شخص غير مسؤول وغير واعي لتصرفاته وبالتالي ممكن يكون مؤذي لنفسه وللحواليه 

نرمين: ف يخافوا أن يظهر عندهم حالات بالشكل ده. بيعتبروها وصمة للعيلة كلها أن يبقى أبني أو بنتي رايح لطبيب نفسي. دي حاجة اتكسف منها. 

أحمد: وبالتالي لما الأمهات اللي زي شيري بتشتكي، الرد بيبقى صادم. 

نرمين: لأنه فجأة الناس بتقوله احساسك غلط. انت مش ماشي حسب الكتالوج اللي المجتمع حاطه للمرحلة دي. عيش في القالب عشان تبقى طبيعي ومش مسحوب الأهلية ومنبوذ بالتالي ف الناس تنفي عليها حق انها مش قادرة تواجه فترة الضغوط الرهيبة دي، وييجي ده صابب في عجلة الاكتئاب والافكار السلبية الموجودة عندها.  

والمرحلة الأسوأ لما الاكتئاب يدخل في مرحلة تمني الموت أو أفكار انتحارية. وده بيحصل. 

شيري: يعني كنت ساعات…بصراحة كنت ساعات ابصلها واقولها: انتي بوظتي حياتي..أنا ليه خلفت بدري، انا لسة صغيرة…ايه اللي خلاني استعجل واخلف بدري. كنت ابصلها واقولها: انتي كمان بنت، يعني هاتكبري وتتعذبي انتي كمان، ف كنت حاسة بالذنب ليها…. دلوقتي بفكر في الكلام ده واقول انا ازاي كنت بقولها الكلام ده…. بس ده كان احساسي ساعتها…. أنا ايه اللي عملته ده. 

أحمد: شيري مستغربة هي ازاي كانت بتقول الكلام ده، بس هو في الواقع الإكتئاب هو اللي كان بيتكلم، مش هي 

شيري: مرة من المرات اللي فعلاً خوفوني جداً، قاعدة بتفرج عالتليفزيون، بحاول أكلها وهي رافضة تاكل خالص….، وفكرت اني افتح الشباك وانط انا وهي. كان يوم انا وهي لوحدي في البيت. وابتدت تجيلي الأفكار دي وخفت قوي وكلمت الشغالة تيجي تقعد معايا في البيت. مارضيتش أكلم اهلي عشان ماخضهمش…او جوزي في الشغل.

أنا بطبيعتي بعرف أحل مشاكل، لو ماعرفتش أحلها بهزر، بتريق….. ده اللي خلاني ساعتها أحس ان ده غلط، ان ده مش صح، ان في حاجة أقوى مني هي اللي بتديني الأفكار دي.

بس للأسف. ماحكيتش لحد الموقف ده، خفت أن الناس تفتكر ان انا خطر على بنتي. وخفت أن حد يزعل، وalready كانت سمعتي ان انا مش ام شاطرة، ف كمان هابقى أم الشريرة…يعني ممكن ائذيها مثلاً؟ ف ماقولتش لأي حد خالص على القصة دي.

أحمد: دينا باردو جالها نفس الهاجس، بس يمكن كان حظها أحسن أنها ماتضطرتش تكتم الموضوع جواها…

دينا: هو كان في مرحلة كدة، بتاعة أنا هاخده واعمل فري دايف من الشباك بس انا كنت محظوظة شوية ان انا كانت عندي واحدة صاحبتي كنت أقدر اقولها أن الفكرة دي بقت بتتحول من فكرة لهاجس مسيطر. هي صغرتلي من حجم الفكرة. او مش صغرتلي من حجمها…دي حاجة بتحصل لمعظم الأمهات…اهدي وماتضخميش الموضوع، وكل ماتلاقي عندك هاجس زي ده اتكلمي مع حد. وهي ساعتها كانت السبب أنى اروح لدكتورتي. 

أحمد: أستغربت أن دينا فكرت في نفس وسيلة الانتحار اللي شيري فكرت فيها. بس دينا كان عندها تفسير ليه الطريقة دي بتيجي على دماغ أمهات كتير. 

دينا: ف أنا دخلت اونلاين ابص هي شائعة قد ايه، لأ هي شائعة. يعني أنا أفكر باردو، طب ليه…. ما أنا مش هاخنق ابني، مش هاحرق ابني. أنا مش هاقدر باردو اؤذيه جسدياً بشكل مباشر. ف هو ده أسهل شكل أقدر أخده وأمشي بيه. 

نرمين: أي فكرة أو شعور هي عبارة عن كيميا…. الكيميا بتطلع، تدي أوردر لكل أعضاء الجسم، نفذلي اللي بتعبر عنه الفكرة والشعور ده. ف لما كل أعضاء الجسم متفقين معايا على فكرة أن أنا مش قادرة، وأنا ماليش قيمة وأن أنا مش محبوبة، وبالتالي قدراتي مش كافية، وبالتالي أنا غير صالحة للحياة، ده تطور الموضوع، وبالتالي أنا خطر على نفسي والأخرين. وماعنديش أي قدرات أحل ده، وكمان اللي حواليا بينفوا عني حق ده، طب ما خلاص.  

دينا: اللي طلعني كانت نصيحة من ال psychiatrist بتاعتي لأن أحنا باردو ماكناش عايزين نلجأ للأدوية. هي قالتلي خديه وسافري. وسافري في مكان يكون ماعندكيش القدرة على مساعدة أي حد. جالي شغل اصلاً بالصدفة في نفس الوقت اللي هي كانت بتشجعني فيه أني اعمل كدة، ف أخدته وسافرت برة مصر فعلاً. واكتشفت في السفر ده حاجات كتير: اولاً أنت أهو على قيد الحياة معايا من غير مساعدة أي حد. ابتديت أحس أن الدنيا ممكن يبقى فيها حاجات تانية غير اللي انا عارفاها واللي أنا شايفاها وطرق تانية للانبساط أصلاً. عادي لو كنت بسافر قبل كدة وباروح أسهر واعمل وكده، مش مهم. انا ممكن دلوقتي اصحى بدري اتمشى معاك وننبسط ونتفرج على حاجات جديدة، ف دي كانت اكتر تجربة يمكن، مش مجرد فرقت في الانبساط هي فرقت في ثقتي أنا في نفسي أن انا…. لأ أنا أقدر أتحمل مسؤوليتك 

أحمد: المرض النفسي بيخلتف من شخص للتاني، ومفيش وصفة سحرية تنفع لكل الناس.. بالنسبة لدينا، الجلسات مع الدكتورة كانت كافية أنها تتصالح مع واقعها الجديد وأنها تخرج من الحالة اللي كانت بتمر بيها. إيمان مشيت في طريق تاني. هي كانت محظوظة أن دكتور النسا بتاعها كان واعي للمشاكل النفسية اللي بتواجهها، ونصحها أنها تشوف أخصائي نفسي، وأن زوجها يروح معاها 

إيمان: أول حاجة الدكتور قالهاله انت بتشتغل وكل حاجة، بس انت عارف بقا مراتك بتعمل ايه؟ مراتك بتشتغل زي مانت بتشتغل. عليها عبء بدني، وعندها أطفال وعندها انت، كشخص. اكل شرب اهتمام. كل الحاجات دي. شوف انت بتشتغل شغل واحد، بس هي عندها كام شغل. ف ماتقارنش وتقول لأ لازم حقوقي تبقى كاملة ده لازم هى تبقى با image المعينة. ده لازم لما أقول كذا يحصل… 

طبعاً لما الدكتور قاله هو حس بـ…. بص هي مسألة وعي. هو ماعندوش وعي بحاجة زي كدة. تيجي تقوله مثلا ده أنا عندي اكتئاب…. (يرد) اكتئاب ايه يا ستي بقا مش أول واحدة تخلفي. الكلمة اللي بتتقال لأي واحدة. الأول ماكنتش ب أرد.  الأول كنت اعيط واخد قرار ابعد لوحدي. لأ بقيت اتكلم معاه، اتناقش معاه، علاقتي بيه بقت أحسن كتير جداً، لأن أنا كنت وصلت لمرحلة مش عايزة أتكلم معاه ولا أخد رأيه في حاجة لا في لبس ولا ف خروج ولا في اي حاجة خالص. بدأت بقى بينا علاقة كويسة، بدأ يبقى في شوية حرية…. لا سيبي ده أنا هاعمله. بدأ يبقى متعاون…وهو الحمدالله لطيف…. بس 

شيري: عموما فكرة ان يبقى عندك حاجة mental health issue او اي مرض نفسي أو كدة، الموضوع مازال stigma في مصر والناس الناس بتفتكر انه ضعف، او مشكلة في شخصيتك، أو مفيش ايمان بربنا كفاية.  

وكمان عشان له علاقة بالخلفة ف بحس انه في layer زيادة. اكتئاب ييجي بعد الحمل والولادة؟ المفروض يعني أكبر معجزة في الحياة. ف ازاي تكتئبي بعدها وازاي يبقى ده احساسك. انه مطلوب منها انها تفرح بالعافية، وأنها تبقى مبسوطة بالعافية. حتى لو هي تعبانة ومش مبسوطة.

ف بحس في المواقف دي ياريت الناس ماتقولش حاجة اصلا، يا اما يدوا نصيحة حقيقة او عملية، بنصحوها تشوف دكتور أو حد تتكلم معاه…يااما مايتكلموش خالص. الكلام اللي بيتقال بيبقى تأثيره اوحش.. لو رجع بيا الوقت ياريت الناس ماكانتش تقوللي حاجة خالص، لو كانو سكتو خالص ومردوش أحسن من الكلام اللي تقالي.. ف يعني…

أحمد: هذه الحلقة من “جسدي” من إعدادي أنا أحمد فتيحة، شاركت فالإعداد بسنت سمهوت، دعم تحريري من شهد الطخيم ونادين شاكر، مديرة التحرير هبة عفيفي، محررة البرنامج شهد بني عودة. التصميم الصوتي لمحمد خريزات. 

برنامج جسدي من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز

إذا حبيتو الحلقة شاركونا تقييمكم واتركوا لنا رأيكم. التقييم والرأي بيساهم كتير في إن الناس تلاقينا على منصات بودكاست أكتر. وإذا حبيتو الحلقة شاركوها من أصحابكم وأصدقاءكم، خصوصاً الأصحاب اللي لسه ما اكتشفوا عالم البودكاست. احكولهم عن عالم التدوين الصوتي وعن القصص المتنوعة وعن المحتوى اللي ممكن يلاقوه في هاي المنصات. شكراً للاستماع وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج جسدي. 

(تمت – إعلان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *