الجنرال تيفا

في كل الألعاب الجماعية، هناك شخص يُحيي روح الفريق ويحافظ على معنوياته، شخص يشجع الجميع ويدفع بالفريق لتحقيق الهدف الأسمى والفوز. في هذه الحلقة، نتعرف على تيفا، الملقب بالجنرال، قائد فريق رچبي الجامعة الأمريكية بالقاهرة. نقترب من رحلته الشخصية ومن التأثير الكبير الذي كان له على الفريق، ونستمع لقصته على لسان أقرب النّاس إليه.

بودكاست بحب من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز.

هذه حلقة من إنتاج  نادين شاكر ومن تحرير شهد بني عودة.  تدقيق الحقائق دينا صبري. التصميم الصوتي ليوسف دوازوو التصميم الجرافيكي لأحمد سلهب.

كل الشكر لضيوفنا أحمد الداعور ومحمد الاتربي ولعائلة تيفا.

يمكنكم دعم هذا البرنامج عبر patreon.com/kerningcultures بمبلغ يبدأ من دولارين في الشهر.

Transcript

Click to Expand

(المقدمة)

 شهد: الحلقة هاي بتحتوي على بعض التفاصيل اللي إلها علاقة بالصراع مع المرض قد  تكون مزعجة لبعض الناس و المستمعين. إذا كان هذا الإشي ممكن يضايقكم، أنصحكم إنكم تفوتوا الحلقة.

أحمد الداعور: الرجبي من الرياضات اللي…. لازم قلبك يبقى على اللي جنبك. 

شهد: الرجبي رياضة معروفة في العالم كله حتى أنها تعتبر واحدة من أول عشر رياضات اللي إلها شعبية قوية 

أحمد الداعور: من اللعب اللي fitness فيها عالي قوي، ال physical contact فيها عالي. ف فيها قوة، سرعة، تغيير تحرك سريع، ف هي من الرياضات اللي بتتحدى البنآدم عامةً، البنآدم بيتحدى نفسه فيها.

شهد: إذا م ا بتعرفوا أي شئ عن الرجبي وشفتوا أي مقطع لأي مباراة، ممكن تتفاجأوا، زي أنا أول مرة شفت مباراة للرجبى نقزت، 

[مقطع صوتي من مباراة رجبي]

شهد: نقزت  من أد إيه في احتكاك جسدي و عنف شديد…كل لاعب تقدروا تحكوا انه بيتعرض للضرب والسحب والسحل وبيوقع… ممن تشوفوا لعيبة فعليا بيطيروا  بالهوا وينطوا فوق بعض ويكونو هرم عشان يحموا لعيبهم اللي مرمي  بالأرض وفي يده الكورة، وكل هاد عشان يمنعوا الفريق التاني من إنه ياخذ الكرة. بس لو اطلعنا بطريقة أقرب شوي، ممكن تلاحظوا اشي كتير مختلف…. 

أحمد الداعور: انت في فترات كتير قوي في الملعب بتبقى زميلك بيبقى واقع قدامك عالأرض وانت محتاج to protect زميلك والكورة، ف هي يعني رياضة فيها فكرة الإخوّة وفكرة إن احنا بنلعب تحت فريق واحد أو تحت  unit واحدة مع بعض، دي بتبقى حاجة من الحاجات اللي بتقرّب فعلًا أفراد الفريق لبعض أكتر بكتير،

شهد: في خضم الفوضى والعنف اللي ممكن تشوفوا باللعبة، في إشس واحد بيتفرق الرجبي عن بقية الألعاب الجماعية التانية، هذا الإشي هو الإرتباط القوي اللي ما بين أعضاء الفريق…ارتباط ممكن يصل لدرجة الإخوة…

أحمد الداعور:  يعني ما ينفعش أبقى بلعب أنا وزميلي اللي جنبي في الملعب وما بينّا حوار أو ما بينّا حاجة مش مش تمام أو أو، يعني بنعتبر كلنا اخوات غصب عننا، عشان نعرف نلعب مع بعض يعني

شهد:  كل خطوة في باللعبة مش بس بتحتاج لتكاتف الفريق بدنيا  بس كمان ذهنيا من هجوم وانتشار في الملعب، انت بحاجة انك تكون متكاتف ومتوحد مع فريقك لتحميه من أي هجوم، لتحمي الكورة من التقطيع، لتحمي أعضاء الفريق من العرقلة، من الضرب المتواصل، بإختصار للدفاع عن فريقك ضد الفريق التاني.  نظريا في الرجبي، الفرد بيختفي و بيصير  بالخلفية و بداله يتكون اللي بيبين هو الفريق اللي مدى قوته بتتقاس بوحدته وروح الجماعة والأخوة اللي  بين أعضائه. 

قصتنا اليوم من منتجتنا نادين شاكر وهي بتدور حوالين ٣ أعضاء فريق رجبي من مصر، يعتبروا نفسهن أصحاب أو خليني أحكي أكتر من أصحاب،  يمكن إخوة، لكن هال الإخوة هيمروا بإختبار كتير صعب هيخلي كلامهم عن قيم اللعبة هاي يتحول من مجرد كلام لفعل حقيقي.

نادين: والإختبار ده بيبدأ من شخص ثالث في الفريق اسمه مصطفى أشرف…

أحمد الداعور:  مصطفى أشرف اتعرفت عليه من فريق الرجبي.

نادين: ده صوت أحمد الداعور

أحمد الداعور:  كان عامل زي المغناطيس كدة، كان بيعرف يقرّب الناس منه كويس قوي، وبرضو كان بيعرف يقرّب الناس من بعض.

نادين: سمعت عن مصطفي وفريق الAUC Rugby من أخويا…كان متابع اللعبة وأصحابه كانوا في الفريق… مكنتش اعرف أي حاجة عن الرجبي أو أصول اللعبة بس اتفاجئت أد ايه القصة حركتني لما سمعتها  

 وبعد كده  اتفاجئت أكتر لما عرفت أن القصة اللي هحكيهالكم حصلت في مجتمع قريب مني وعزيز على قلبي…في قلب جامعة حضرتها وأنا طالبة وشهدت كل تقلباتها، في أيام الثورة مظاهرات الطلبة والعمال والفول والطعمية، ولكن حسيت أن قصة مصطفي ممكن يكون من أكبر التقلبات اللي مرت بيها…اللي حصلت بسبب شخص ذي تيفا اللي شقلب مشاعر فريق، وجامعة، ومجتمع بحاله بسبب تأثيره الفردي عليهم…

أول شخص اتكلمت معاه كان أحمد الداعور، صديق قديم لأخويا، بيشتغل كوتش لمنتخب الHandball في مصر ولاعب في فريق AUC Rugby…طلبت منه انه يعرفني بمصطفي أو ذي مبيقولوله أصحابه تيفا 

أحمد الداعور: هو مكنتش كابتن الفريق، بس تيفا كان عنده طريقة كدة طريقة قيادة مختلفة شوية إنه هو كان بيجمّع الناس وكان بيلزّق الناس في بعض واللي متضايق يروحله واللي تعبان بيكلمه واللي فرحان أول واحد تلاقيه بيرقص في فرحه، هو المغناطيس بتاع الفريق وهو اللي بيجمّع الناس لو فيه حاجة، هو الشخص اللي موجود دايمًا.

نادين:  من كتر حب الناس في مصطفى أو تيفا سموه الجنرال بسبب طريقة قيادته للفريق وكمان طريقته في جذب وتجميع الناس ببعض…

محمد الاتربي: مصطفى كان بمثل ايه…. مصطفى الأول لما بدأ كان الأول يعني عضو في الفريق بعدها هي الروح بتاعتنا

نادين:   ده زميل مصطفى وأحمد: محمد الاتربي

محمد الاتربي: شخصية الناس تحب إنها تكون حواليه لزيز جدا مع الناس كلها  يعني كان بحب يتعامل مع الناس والناس بتحب تتعامل معاه، بشجع ناس صغيرة إنها تيجي تلعب معانا في الفريق كان بيقعد مع الناس يشتغل معاهم يعلمهم الي هو اتعلمه 

نادين:  أحمد الداعور ومحمد الإتربي كانوا بيلعبوا رجبي مع مصطفى في فريق الجامعة الأمريكية في القاهرة لسنين 

أحمد الداعور:  كنت فلانكر وهو second row ف كانت مراكزنا قريبة جدًا من بعض يعني هو  لو بيلعب، لو هو واقف هنا أنا أبقى واقف هنا في حاجة اسمها سكرمب،  ف بنبقى قريبين جدًا من بعض في الملعب.

 وتعرفت عليه في التمرين، كان هو أقدم مني في الفريق، وعندنا برضو حاجة في الفريق إن هو الناس القديمة بتخلّي بالها من الجداد أي كان ال pack الجديد اللي داخل، ف بيبقى فيه زي bond كدة أخوة بيحصل في المراكز عامة القريبة من بعض وكدة

نادين:  بعد متعرفوا على بعض في أول تمرين، من بعدها علاقة احمد بتيفا اتطورت بسرعة وبقوا اصحاب قريبين من بعض، وبسبب كونهم أعضاء في نفس الفريق بدأوا يخرجوا كتير مع بعض ويمروا بمواقف كتير تجمعهم ببعض

سلوى مصطفى:  مصطفى كان بيلعب باسكت كان في ثانوي، هو مهتم بالرياضة من زمان يعني حبيبي، وبعد كدة لمّا دخل الجامعة اشترك في فريق الرغبي

نادين: دي مامت متيفا ، سلوى مصطفى. 

سلوى مصطفى: يجيلي متشلفط شوية، رجله مكسورة مش عارف ايه، باباه قاله بقولك إيه اللعبة دي ما تلعبهاش، فكان يجي هو يحاود عالدكتور من برة برة ويجي ايه؟ يتعالج ويقوم جاي، آه، أما جبّس رجله مرة بقى قلتله طب نخبيها ازاي دي عن أبوك؟ نخبيها ازي؟ 

نادين: وانت كنت موافقة عاللعبة؟

سلوى مصطفى:  عشان بيحبها، أنا أي حاجة بيحبها مصطفى بصراحة مكنتش … مقدرش امنعها عنه يعني مدام هو مبسوط،

نادين: كانت طقوسه عاملة ازاي قبل ما يخش مباراة يعني كان بيعمل ايه؟ كان بيبقى متوتر؟ إنت أكيد كنت شايفاه في البيت كان بيبقى عامل ازاي…

سلوى مصطفى: لأ هو مصطفى كان بيحضر بقى اللبس بتاعه وشنطته وكدة لمّا يكون عنده المباراة و.. لأ هادي وكدة وادعيلي يا ماما، وأدعيله، بس بيخسر مش فاهمة ليه هاهاها، عملت ايه يا تيفا؟ يقولي مش عارف ايه إحنا خسرنا كام كام، المرة الجاية يا حبيبي. 

نادين: للأسف مكنوش بيكسبوا بطولات كتيرة…لكن روح الفريق كانت بتفضل عالية والجنرال يحييها ويشجعها بطريقته الخاصة…ولما يقع الجنرال الفريق كله بيقع 

أحمد الداعور: كنت انا موجود معاه، انا وطنط سلوى والدته وكمان خاله كان موجود بردو معاه وكنا قاعدين وقخأه جه الخبر انه كانسر رانه لازم نبدأ كيمموثرابي فطبعا كانت لحظة كان في شوية صمت  وسكوت 

وتأثر جامد قوي يوميها حتى كان من المرات القليلة قوي قوي إن أنا أشوف تيفا بيعيط يعني.

 الموضوع أكبر من إنه حد عادي جاله كانسر، لأ، دا تيفا اللي جاله كانسر، تيفا اللي مجمعنا، تيفا أجدع حد اللي مفيش حد بيكلمه في التليفون غير لمّا تيفا بيبقى موجود قبل اما يتكلم، الحكاية مختلفة تمامًا، الموقف صعب عليه وصعب علينا كلنا برضو. 

محمد الإتربي: بعدها قله الدكتور على طريقة العلاج عاملة ازاي انه هو يبدا العلاج بالكيماوي وانه هو يبقى قاعد في المستشفى لفترة والحاجات دي كلها وانه هو لازم يوقف شغل

نادين: ده محمد الإتربي مرة تانية، من أقرب أصدقاء تيفا بردو وعضو في فريق الرجبي

محمد الإتربي: فدخل المستشفى وبدأ رحلة العلاج ساعتيها كانت في اخر ٢٠١٧. كنا عاملين جدول للزيارات أن احنا في الساعات المعينة مين الي حيكون موجود الصحاب القريبين كنا عاملين جدول ما بينا بين بعض في البيات مين ح يبات مع مصطفى النهردة كنا بن بنختار الأيام نبات مع بعض قعدنا نتخانق على الأيام لو حد مثلا حصله حاجة ظرف مش يعرف يروح فكان حد ينزل يبات مكانه ان احنا كنا دايما عايزين نكون مع مصطفى ونقلل الوقت الي هو يكون قاعد في وحده في المستشفى لانه القعدة ما بين أربع حيطان في مكان واحد لفترة كبيرة مش سهلة على أي حد. 

أحمد الداعور: ودا كمل شهور يعني، كان كل واحد ملتزم بمواعيد معينة للبيات في المستشفى عشان حتى طنط لما كانت بتتكلم معانا كانت بتقولنا تيفا روحه في صحابه

نادين: وكان بيتخنقوا مين ياخد وردية البيات مع مصطفى ويزروه في مجموعات كبيرة في وخارج مواعيد الزيارة لدرجة أن… 

أحمد الداعور: بعد أول كم يوم قلب إنه الشباب بقى كلها في المستشفى والناس مش عارفة بقى هل دا مثلًا نجم كورة؟ هل دا ممثل مشهور؟ مين الشخص اللي كمية الناس دي بتجيله وكمية الناس دي بتمشي عنده وبيجيله ناس قدهم في اليوم 3 -4 – 5 مرات.

سلوى مصطفى: يعني أنا لمّا شفتهم في المستشفى أنا شايفة كلهم كلهم قريبين من مصطفى، دا اللي كان بيخليه… بيخليه يقاوم شوية عشان حابب يبقى معاهم، وهو كان حابب يبقى معاهم على طول، لقيت عنده حق، لقيت عنده حق إنه يكون مع أصحابه دول على طول، لأنه أنا شفت جدعنة وشفت شباب رجالة، يعني أحسن من ناس كتير بشنبات زي ما بيقولوا، أنا مسمياهم اخوات مصطفى.

نادين: سلوى أو طنط سلوى ذي ما أصحاب مصطفى بينادوها وذي ملقيت أنا نفسي ببخاطبها في مقابلتنا قالتلي  أن مصطفي كان شخص كتوم مكنش بيحكلها كتير عن أصحابه أو عن المواقف اللي بيمروا بيها مع بعض ولكنها عرفت مصطفى من تاني من حكاوي أصحابه عليه وكأنها بتتعرف على ابنها من أول وجديد    

أحمد الداعور: طبعًا احنا قاعدين لحد الساعة 2 بنلعب بقى يا إما جايبين puzzles بنركّبها، يا إما play station بنلعب play station، يا إما طالبين أكل، طالبين بيتزا بالمستشفى بناكل، ف  الروح دا، يعني ممكن تبقى اللي انا بقوله دا مضحك شوية بالنسبة للناس بس هو دا اللي تيفا كان محسسهولنا الوقت كله، إنه هو كويس وما تقلقوش عليا وانا حقوم.

محمد الإتربي: ماكناش عايزين نحسسه انه هو تعبان أو انه هو مريض فكنا بنهزر معاه نفس الهزار حتى وهو في السرير يعني الي هو هزار الايد هزار الغلاسة الحاجات دي كلها كنا بنهزر معاه يعني قبل كدا لو هو حبسناه جوا الدولاب  

[مقطع من فيديو المستشفى]

محمد الإتربي: ففف ههههه في في المستشفى يعني ولسا عندي الفيديو بحب اتفرج عليه كل كل فترة يعني الي هو بنادي على التمريض عشان يلحقه واحنا بنقله فش حاجة اسمها كدا خش خش استخبى جو الدولاب اتحبس جوا الدولاب فالحمدالله ماكناش بنحسسوا أنه هو انه هي فترة حتعدي يعني الموضوع عادي مافيش أي حاجة يعني

سلوى مصطفى:  فعلًا يمكن مصطفى حبيبي اللي هوّن عليه شوية أو والله كان بيخليه يقاوم وكدة إنه مش عايز يبعد عن صحابه، فعلًا! 

نادين: وفي أول ٢٠١٨ ابتدى مصطفى يتحسن بشويش، متعافاش تماما بس تغلب على شراسة المرض الخبيث وفضل على علاجه،  وأبتدى يمارس حياته من جديد، رجع الشغل وابتدى يخرج مع أصحابه ومن ضمن الحجات اللي حاول يرجعلها كانت الرجبي

شهد: راح نرجع لمصطفي ونشوق شو صار معه بعد الإعلان 

(الإعلان)

شهد: قبل الإعلان كانت نادين بتيحكيلنا عن مصطفي في ال٢٠١٨ لما بلشت صحته تتحسن شوي ورجع ليلعب الرجبي 


أحمد الداعور: ف رجع واحدة واحدة يبدأ يتمرن، وقف على رجليه تاني، خدنا شهور طبعًا في الكلام دا، بس كان عنده، كان عنده عزيمة بقى واصرار إنه يرجع انا مشفتهاش في حد قبل كدة، يعني هو كان بيجيلي الساعة 8 الصبح بيبقى واخد حقنة قبليها في أيام معينة، حقنة مؤذية، يعني الموضوع مش بيبقى سهل وبيصرّ إنه يجي يتمرّن برغم الألم والصداع اللي بيبقى موجود عنده

<<موسيقى>>

وبدأ يقف على رجليه وبدأ يلعب وطبعا دي كانت فرحة ما بعدها فرحة، أن تيفا يرجع الملعب كانت مديانا طمأنينة أن الجنرال في وسطينا يعني 

 

 دا ما طوّلش، بكلمه عشن احنا متفقين على معاد ف قالي أنا جالي كانسر تاني. طبعًا ال relapse تبع الكانسر لما بيجي بيجي أشرس من الأول، واللي عنده أصلًا كان شرس، ف القروب بتاع الواتساب رجع تاني، شباب تيفا جاله كانسر تاني، نرجع نزبط المبيت، نرجع نزبط الدنيا كلهانفس السستم بقى بتاع اول مرة، 

نادين: لكن المرادي علاج السرطان كان هيحتاج لعملية حقن لخلايا جذعية مكوِّنة للدم عشان تستبدل نخاع العظم التالف أو المريض والنخاع هو اللي بيعمل على إنتاج خلايا الدم السليمة.

أحمد الداعور: طبعًا بيعمل ريتشتش بتاعه، الموضوع مش عاجبه ومش مبسوط، طبعًا متضايق،  المضاعفات بتاعت العلاج بتاعت المرة الأولانية، لدرجة إنه ممكن يقعد أيام مش عاوز يفتح النور في الأوضة.

مصطفى ما قبلش المرض على طول لأ، يعني هو ما قبلش إنه يرجع تاني يعمل كل دا، حس إنه هو تخطى الموضوع دا يعني. يعني مكنّاش مصدقين ولا هو كان مصدّق لحد ما أيقنّا إنه خلاص يعني دا الوقت ان احنا لازم نرجع نرجع نزقه إنه هو بقى ياخد chemotherapy إنه هو خلاص يعني يا تيفا، هو دا اللي مكتوب وزي ما كسبناه مرة حنكسبه تاني، يعني وهو دا اللي احنا كنا، كنا بنقنعه بيه يعني.

نادين: واقتنع مصطفى، ورجع أصحابه من تاني يشجعوه على المقاومة  ويشغلوا وقته باللعب والهزار وأهم شئ: متابعة الفريق والمتشات اللي يلعبوها

محمد الإتربي: كان في ال المتشات الي بنلعبها في مصر دا الدوري فكان لما كان هو في المستشفى كان بتابعنا بال بالناس قاعدة برا بتابع النتيجة هو متابع بعض الماجات كان بكملنا فيس تايم ايي بعدين زي ما قلتلك بنرحله على طول بعدها فكان هو كأنه ال الغائب الحاضر معانا ….. هو دايما معانا موجود بيسأل على النتيجة ودايما الناس تبعتله ونكلمه بعدها ونطمن عليه 

نادين: كانت بتفرق معاه بقى وفي نفسيته؟

سلوى مصطفى:  آه، كانت بتفرق، همّا بيفرقوا معاه…ساعات الحاجات اللي بيحبها الإنسان بتخليه يقاوم أكتر

نادين: قبل ميخش العلاج الأخير، قرر أصحاب مصطفى انهم يعملوله مفاجأة مختلفة شوية فعزموه الجامعة بعذر انه  يدي جلسة تشجيعية للفريق…

محمد الإتربي:  فحجزنا قاعة كدا في الجامعة وجمعنا الناس كنا مقعدنيهم جوا كنت انا واقف مستني برا فطبعا هو داخل انا عايز احسسه انه الجو عادي رحت مهزئوا يا متأخر ليه انجز بسرعة الناس مستنياك فدخل جوا لاقى المجموعة كلها مجموعة الرجبي على مجموعة الناس من شغله القديم  من شغله الي هو كان في صحابه الناس كلها متجمعين ف ماكنش فاهم في ايه ف قعدناه واتفرج على الاغنية الي احنا عملناها 

[صوت من أغنية كوكاكولا]

أحمد الداعور:  تيفا كان قاعد بيبتسم، وقاعد بيتفرج عالناس بقى اللي طالعة بتغني بقى.

نادين: اصحاب تيفا اتجمعوا وسجلوا له اغنية ألفوا كلامها بيشجعوه انه يحارب مرضه ويقوم من تاني. 

أحمد الداعور:  وأثرت فيه جدا، كانت أغنية طبعًا قوية جدًا جدًا جدًا يعني، وحتى هو كتب عليها، هقرالك اللي هو كتبه عالفيسبوك:

 “من 3 سنين ابتديت خناقة كدة مع مرض رخم حبتين، والحمد لله عدّيت، وبعد سنة ونص المرض دا رجع لي تاني، ويمكن أقوى من الأول، جسمي رافض العلاج بعد شهرين من التعب، حطر أبتدي من الأول حاجات لسة بيجربوها، ولمّا عرفت إن دا حيحصل كنت بقول إني خلاص مش عاوز أروح المستشفى تاني، لكن الناس اللي كانت سبب في إني أخفّ أول مرة هي برضو السبب إني أدخل وأحاول من الأول تاني. أنا طبعًا عمري ما كنت بنزّل حاجات على الفيسبوك بس أنا فعلًا مكنتش مصدق إنهم عملولي حاجة زي دي، أنا عمري ما حعرف أشكركوا ولا أرد نص اللي عملتوه معايا، ومش محتاج أقول أسامي ناس كدة كدة عارفين نفسهم وعارفين إن لو ربنا نجّاني أنا عمري ما حسبهم غصب عني..

 انتم من أعظم الحاجات اللي ربنا بعتهالي عشان أخش الخناقة دي تاني ومش حيحصل غير وانتو معايا. الحد الوحيد اللي مطلعش في الفيديو وفعلًا أنا برضو عمري ما حقدر أديها حقها هي أمي أعظم نعمة في الكون، سلوى مصطفى”

محمد الإتربي:  بعد ما خلصنا اييي قعدنا نتجمع حواليه تاني ونزعق ونغني الاغنية احنا بقى بصوتنا فطبعا هو يعني  كان وقتها زهق مننا كلنا في 50 واحد حاضنينه حواليه مش عارف مش عارف يتحرك هههه ف الي هو كأننا مثلا بنبعد الناس عنه من كتر ما هي الناس حواليه طلعنا برا واتصورنا مجموعات كبيرة مع بعض وناس اتصورت معاه فكان يعني كان يوم حلو …

سلوى مصطفى:  مش حقولك كان مبسوط ازاي! مش هقولك إن الأغنية دي لمّا تشيرت لأصحابي وزمايلي في الشغل ووو قعدوا يعني حبّوا الأولاد دول قوي، يعني والتعليقات حتى اللي كانت بتجيلي جدعان، ربنا يحميهم، يعني عارفة اللي همّا اتعرفوا من كل جهة، لأ مشفناش الوفاء دا والحب دا من حوالينا أو…. فكله كان مستغرب! 

أحمد الداعور: الفريق دايمًا بيدّي تيفا الأمل بس قبل أما كان بيدّي تيفا الأمل تيفا كان بيدّينا احنا أمل، …. وكان دايمًا تشجيعنا كنا دايمًا بنقول في قبل الماتش مثلًا تشجيع حماسي، كنا بنقول الجامعة الامريكية مثلًا، لا احنا دلوقتي بقينا بنقول for Tifa 

[مقطع من التشجيعية] 

أحمد الداعور: ف الموضوع بقى، بقي في شخص تيفا المحارب اللي كان بيحارب معانا مبارح النهاردة احنا بنحارب من غيره ومحتاجين نكسب عشانه. ومكسبنا عشانه حيخليه أقوى في مكسبه مع المرض،  فالموضوع أصبح شخصي للغاية والموضوع أصبح ما فيهوش نقاش وما فيهوش تهاون يعني، ف بدأنا الدوري،

نادين: اللي هو الدوري المصري للرجبي الي بيحصل كل سنة واللي كانوا حوالي 13 سنة مكسبوهوش…

 الدوري بتاعنا طبعًا كان صعب قوي ان احنا نلعب من غير من أهم اللعيبة اللي في الفريق يعني، بنلعب، بنلعب ماتش ورا التاني، بنكسب، بنكسب كايرو رجبي 33/12، بنرجع لتيفا، الشباب بترجع لتيفا المستشفى تهزر معاه، يا عم تيفا وبتاع، كسبنا،

نادين: لعبوا ماتش ورا التاني وفضلوا يكسبوا ، كان  عندهم بعد كده  ماتش ضد اسكندرية في اسكندرية. الماتش كان صعب جدا وعافروا جامد

 أحمد الداعور: واكسبنا اسكندرية في اسكندرية، ودا كان طبعًا من الانتصارات يعني القوية جدًا يعني اللي حصلت، بعديها بقى تيفا بعتلنا ال… كلمناه فيديو، أول ما كلمناه فيديو بقى كان طبعًا يعني في سعادة يعني في حتة تانية يعني. 

نادين: وابتدوا ببطولة الرجبي السباعية في دبي، وكسبوا وتأهلوا للمجموعة اللي بعديها وكان فضلهم متش واحد بس ويكسبوا البطولة ولكن للأسف مكسبوش بطولة دبي

أحمد الداعور:تشجيعنا دايمًا تيفا وكان دايمًا هدفنا ان احنا نرجع بالبطولة ليه،….، فاكر أنا تاني يوم رجعت من المطار رحت أنا واتربي ل تيفا وكان، كنت حتى جايبله مدالية كدة كان هو نفسه فيها وكان بيقعد يرخم عليا عليها، ف داخل بدّيله، بجيبله المدالية يعني، لقيت الحالة طبعًا مكنّاش احنا not as planned خالص،

كنا عنده في الأوضة، وتيفا احنا كسبنا وبتاع، وهو كان، مكانش بي respond زي ما كان بي respond، ومكنّاش عارفين إنه هو.. يعني مدى استيعابه الذهني للموقف اللي حصل أو الألم كان، الألم كان مغطي على حاجات كتيرة قوي، كان واصل إنه هو مش قادر يفتّح عنيه، هو موجود معانا بس هو مش موجود، دا أثر على والدته جامد، وأثر على الناس كلها يعني.

سلوى مصطفى: كان أما يجي تليفون ما يردش، ابتدا يعني يبعد عن العالم، العالم الدنيوي شوية، مش عايز ياكل، بياخد الدوا بالعافية، ف أول ما ابتدت الحالة شوية في التأخر كدة فكنا أصحابه كانوا عايزين نسفره برة لأنه قالوا في علاج موجه وابتدوا يفتحوا حساب ويتبرعوا لأن كان مبلغ كبير، هو كان ساعتها قالي ماما، وكلمني بقى دي اللي أنا… أنا مش عايز حاجة، أنا عارف أنا بقول ايه، أنا خلاص، خديني البيت،، بس، قال الكلمة دي وابتدى بقى يمتنع عن الأكل والشرب وابتدت الآلام، كان بقى يتعب الحقيني يا ماما، الحقيني

أحمد الداعور: بعديها مصطفى دخل في كومة، احنا كل دا في، احنا مش فاهمين ايه اللي بيحصل، هل دا حقيقي؟ هل دا بيحصل أصلًا؟ احنا كنا متعقلين بتيفا تعلق غير طبيعي وكان الأمل دايمًا هو اللي عامينا، يعني الأمل كان عامينا والحب كان عامينا إن احنا كنا متأكدين مليون في المية إن دا مش حقيقي وإنه، وإنه حيقوم، إحنا عارفينه مقاتل وعارفينه جدع وعارفينه شخص، ما بيـ الحاجات دي ما بتأثرش فيه، عارفين إنه حيقوم، طبعًا دخل intensive care، كان الموضوع بدأ يبقى صعب جدًا

نادين: وبالرغم من صعوبة الموقف، فضل أصحاب تيفا يعافروا معاه للآخر ويتبرعوا بصفايح دم بإستمرار ويتابعوا مع الدكاتره ويكلموا تيفا حتى وهو غايب عن الوعي 

محمد الإتربي:  لما دخل العناية المركزة كان كانت من اصعب الاوقات يعني لانه كان غايب تماما عن الوعي وكان في حركة لا ارداية من في جسمه وكان دايما في صوت كأنه صوت صوت بيتألم ف فالموضوع كان صعب جدا علينا وعلى أهله كنا بنروح نشوف واحد مننا في حالة احنا مش عارفين نساعد بنروح هناك بنخش كان في ساعتين بس في اليوم زيارة لل لل للمريض الي في العناية المركزة وكنا بنروح فيبنروح بنتخانق على مين الي يدخل كنا مثلا نروح كل واحد يقعد دقيقتين ويطلع بسرعة  بنحاول نقعد معاه نتكلم معاها كنا تقريبا بنتكلم عقله الباطني يعني الي هو سامعنا انه انت سامعنا قوم احنا مستنينك احنا معاك اييي كنا برضو لسا مش مش فاقدين الأمل في ربنا ولا في العلاج

قعد اسبوع في العناية المركزة دخل الجمعة وتوفى الجمعة الي بعدها توفى الجمعة الي بعدها 

اليوم كان  في 20 ديسمبر, 2019, ٤ شهور بعد دخوله المستشفى للمرة التانية

محمد الإتربي:  انا فاكر الوفاة لحد دي الوقت وزي أي يوم كأنه حصل مبارح صاحي فجأة ماسمعتش التلفون كان بيرن كانت 6 الصبح 7 الصبح اخته كلمتني بعدين والدته كلمتني واحد صاحبنا كلمني نزلت جري من البيت….وماكنتش مصدق لسا الي هو قعدت اقول انا جاي يا طيفة انا جاي يا طيفة استنى طلعت جري على الطريق مصدقتش الا لما دخلنا وشفناه…..  اتجمعنا كلنا كل الناس جت اتجمعنا كلنا كان كل الناس جت القريب والبعيد من يعني سبنا المستشفى عشان نروح نجيب اذن الدفن لحد ما رجعنا لقيت الاعداد الموجودة بقت الضعف….. 

 سلوى مصطفى: وكانت الجنازة بتاعته حاجة يعني … صاحب باباه كان بيقوله كنت حاسس إن ماتش كورة ودول رايحين يحضروه. 

بعد وفاة تيفا، الفريق كان محبط جدا وبالعافية قادرين يكملوا البطولة في مصر لكن كان فاضل مباراة واحدة، المبارة الحاسمة….وجه يوم الماتش

يوميها كانوا بيلعبوا فريق الإسكندرية الفريق المنافس اللي تقريبا عمرهم مكسبوهم…

 أحمد الداعور:  13 سنة من ساعة ما الفريق تأسس واحنا ما كسبناش الدوري وما عاصرناش، يعني أنا مثلًا ولا أنا ولا مصطفى عاصرنا إن احنا بنكسب اسكندرية في الدوري..كنّا بنلعب في الملعب عندنا، كان فيه banner مكتوب عليه تيفا، والناس كلها كانت لابسة تيشرتات مكتوب عليها مصطفى أشرف 1993-2019، remembering مصطفى أشرف، ومكتوب قدام في حب الجنرال

محمد الإتربي: هو كنت في وقتها كأنه باصص عليه كأنه شايفنا واحنا بنعلب فماكنش في حد فينا كنا بنستقتل في كل حاجة بنعلمها لانه بنعمل دا عشانه. احنا هنكسب الماتش ده وهنكسب الدوري عشانه 

 سلوى مصطفى أنا ما انساش لمّا يجوا يلعبوا وبقى الفريق التاني هاجم شوية يقولوا تيفااا، تيفاا، ياخدهم الحماس و… انت عارفة! لأ لأ، يعني أنا شفت حاجة زي الأفلام هاهاها، بس هي حقيقة فعلًا.   

 أحمد الداعور:   لعبنا ماتش قوي، لعبنا ماتش قوي ولعبنا ماتش كل واحد كان حاطت ايده، يعني قلبه سايبه على الدكّة برة ونازل يلعب عشان يكسب بس يعني، كان أتقل ماتش الواحد لعبه، كان ماتش مليان عاطفة ومليان، ومليان حماس ومليان قوة وصلابة وصبر غير طبيعي يعني، 

نادين: الحكم صفر، الوقت خلص، كسبوا الماتش وكسبوا الدوري 

 أحمد الداعور: طبعًا، يعني طبعًا كان مشهد، كان مشهد مؤثر وأنا فاكر أول ما الماتش خلص أنا مقدرتش أمسك نفسي. ف كان الموضوع عاطفي يعني بشكل مقدرش أوصفه يعني، ف كان كلنا بقى اتجمعنا قدام وجداد، حتى الناس اللي بطلت لعب، فوق ال 100 بنآدم واقفين في الملعب حوالين كورة واحدة بيحيّوا مع والدة مصطفى بيقولوا تيفا ف كان منظر، منظر يعني اللي ما يعرفش تيفا عيّط، واللي ما يعرفش تيفا تأثر، ما بالك بقى اللي يعرف تيفا؟!

سلوى مصطفى: مكنتش حضرت أنا أي مباراة أو ماتش معاهم وهو عايش يعني، بس بقى ساعتها وصورته اللي كانت في الملعب اللي همّا عاملينها، لأ حاجة.. حاجة، لأ طبعًا بكيت يعني، بكيت من الحب الكبير دا، دا الفريق حتى اللي اتغلب ادوني التي شيرت بتاع الفريق بتاعهم وسلّموا عليّا كلهم وشايفة فيهم ال.. الحب، حتى الفريق المنافس. 

محمد الإتربي:  بالنسبة الي وبالنسبة لناس كتير هو نموذج للصاحب يعني هو وقت ما تهزري حيهزر حيكون موجود حيضحكك وقت ما تكوني مهمومة حيكون جنبك وتشكيلو وقت زنقتك حيجي وينقذك ويساعدك وقت فرحك حيفرح معاكي اكتر  من فرحك، هو الي جمعنا تجمعنا على حبه تجمعنا على تعبه  تجمعنا على وفاته متجمعين من بعده على ذكراه بإذن الله…

سلوى مصطفى: يعني بصي هو مصطفى متوفي بقاله كدة سنتين، أنا زي ما بقولك لمّا بيجوا بحس غن مصطفى جاي يزورني، عارفة لمّا تبقي قاعدة معاهم قاعدة والله ببقى حاسة إن مصطفى قاعد، ….يعني بيجوا أنا بقولك أنا بحس إن مصطفى جاي يزورنا،…… ف لأ بحس بسعادة طبعًا، طبعًا. 

شهد: حلقة انهاردة من إنتاج  نادين شاكر، تحرير شهد بني عودة، تصميم صوتي وسف دوازو، تدقيق حقائق دينا صبري، تصميم جرافيكي أحمد سلهب، فريق التسويق بيلا إبراهيم وسمية بوعبدلله.

 إذا عجبتكم الحلقة يا ريت تشاركوها مع أصحابكم خاصة اللي لسه ماكتشفوش عالم البودكاست، وتعملوا اشتراك في قناة البرنامج على أي منصة بودكاست بتستعملوها وتعملوا تقييم للحلقة، ده هيساعدنا كتير ان ناس أكتر تلاقينا. وإذا حابين تدعمونا عشان نقدر نستمر في انتاج حلقات دي دي روحوا لpatreon.com/kerningcultures

واذا حابين تشوفوا تفاصيل أكتر وصور من  كواليس الحلقة روحوا على حسابات كيرنينج كلتشرز على مواقع التواصل الاجتماعي

برنامج بحب من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز

 بنشكركم للإستماع وهنشوفكم في حلقة جديدة كل يوم إتنين.

(تمت)