رجال الطيور

صفيرٌ، هديلُ حمام وأجنحة حرّة ترفرف في سماء بيروت. في هذه الحلقة، نستكشف عوالم كشاشي الحمام من خلال قصة سليم وبشار. نلقي نظرة أقرب على القواعد والممارسات المعقدة التي تحول سماء المدينة إلى ساحات قتال، ونتعمق في العلاقة الحميمة المليئة بالتناقضات بين الكشاشين وطيورهم، وبين بعضهم البعض.

بودكاست بحب من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز.

حلقة اليوم من إنتاج دينا سالم ومن تحرير ألمى عنتابلي. دعم تحريري من شهد بني عودة، هبة عفيفي، رند خضير، نيما صالحة، وأماني عادل وتدقيق حقائق لايمان الشريف. التصميم صوتي لمحمد خريزات، و التصميم الجرافيكي لأحمد سلهب. صور الحلقة من التقاط دينا سالم.

كل الشكر لضيوفنا بشار اسماعيل وسليم فرحات، و لفراس حيدر على المساعدة في التسجيل.

لمشاهدة صور الحمامات في هذه الحلقة زوروا حسابنا على انستغرام.

يمكنكم/ن دعم هذا البرنامج عبر منصة باتريون patreon.com/kerningcultures بمبلغ يبدأ من دولارين في الشهر.

Transcript

Click to Expand

دينا: سامعين هذا الصوت من قبل؟ سمعته لأول مرة في ٢٠١٥ لما زرت بيروت… كنت مصورة صغيرة وكان عندي فضول على كل اشي بخص هالمدينة… كنت الاحظ انه في وقت معين في اليوم، عادة قبل فترة غروب الشمس بشوي، بتردد هذا الصوت فيه من سطوح البنايات العشوائية… بنخلط هذا الصوت مع أزمة السيارات وأحاديث الناس في الشارع، ويمكن حتى يضيع في الخلفية… وإذا السطح واطي، وعندكم فضول لترفعوا عيونكم لفوق، بتشوفوا طيور الحمام بتلف وبتدور فوق في السماء ورا بعضها، ويمكن كمان تلمحوا ملحن التصفير الي صوته بشدهم ليطيروا… وببين أنه لهم عالم صغير على هذا السطح، بعيد عن امورنا ومشاكلنا تحت عالأرض… 

شهد: في لبنان، وكمان في الأردن وسوريا، وين هاي الظاهرة دارجة كثير… معروفين بإسم “كشاشين الحمام” او هواة تطيير الحمام….”الحميماتية”… في الأساس كش الحمام هي هواية جمع وتربية وتدريب طير الحمام على سطح البيت… في علاقة ولغة خاصة بينهم و بين أسراب الحمام……..وبالعادة بتتنقل هالممارسة  بين الأجيال….و تحديداً بين  الرجال في العيلة فقط وبتحول سطوح البيوت …سطح بيته ـ المكان الأشهر لتربية الحمام …لمكان بتسمع فيه هديله و رفرفرفته…. بتركم مع دينا سالم …  

سليم: يعني موت أعمل جهدي كله لأطلع على السطح أتفرج على الحمامات، على أيام أخواتي تحت، كان بالموقف سيارات، كان تحت  الجبل، كان فيه بيت أول طابق كنا نربي عليه حمام أخواتي.

سليم: كنت أقف تحت، ما خلوني أطلع علشان صغير وكنت بالمدرسة، مابدهمش إني اتلهي وبدهم كفي علمي وهيك. فأنا ضليت مصر أقف تحت ما أطلع على السطح بدي اتعلم واتعلمت.. وبعدني من وقتها ما بطلت الحمام، بعد لهلأ صار لي 45 سنة.

دينا: احنا في برج البراجنة، في ضواحي جنوب مدينة بيروت… برج البراجنة منطقة معجوقة ومليانه ناس، أكثرية سكانها من الطبقة العاملة، وكثار منهم لاجئين فلسطينيين وسوريين … هناك تعرفت على سليم الي صرله بربي وبكش حمام من أكثر من 45 سنة…

دينا: ما قدرت اخفي حماسي لما قبل سليم يطلعني على السطح تبه… حسيت كإني رح اقدر لأول مرة اشوف شو بصير وراء الكواليس …

دينا: كنا في عز شمس آب وبلشنا نطلع على الدرج لآخر طابق في بناية سليم…لما وصلنا سليم كان مرتاح ولا كأنه طلع عشر طوابق … فتح باب السطح وفوتني على عالمه الصغير الي كان فيو عشرات من طيور الحمام، وكل واحد شكل وحجم ولون مختلف عن الثاني… منهم نحاف ولونهم بني، منهم كبار ولونهم ابيض واسود… مثل كثير كشاشين، حمام سليم بعيش جوات قن مبني من الخشب مسيج  بشبك حديد… والحمام بعرف بيته…

سليم: بنبسط أنا بنسى الدنيا لما بنيجي لهون، يعني تربية الحمام وسطح الحمام بعتبره جنة، جنة  جنة، نفسيتي بترتاح، قد إيه هلا فيه تعصيب من ورا الوضع اللي وصلناله! أنا لما بطلع  على السطح بنسى الدنيا كلها، بنسى الدنيا كلها، ما بعود فكر في حدا،  ببعد عن كل العا لم، معزول.

دينا: اذا بدي اوصف لكم سليم بكلمة، بقلكم انه شخص حنون… سليم مليان طاقة وما بتردد يستضيف اي حدا بتعرف عليه على سطوحه… لسليم… طيوره مثل أطفاله ، واخلاصه لهم خلاه يكتسب لقب “دكتور الحمام” … لكن عنده مسؤوليات أخرى، مثل بنته الصغيرة، راما الي رافقتنا، والأشغال الحرة الي بعملها ليطلع مدخوله مثل مصف السيارات الي عنده او كشك القهوة الصغير الي ببيع منه كل يوم…

سليم: طبعًا أنا وين ما بكون بفكر في الحمامات بالولاد يعني، بعتبرهم ولادي، بفكر بولادي وبفكر بالحمامات، يعني بكون إذا رايح لمطرح بعيد ومش مأكل الحمامات بكون قلقان، فعندي أخوي بيساعدنا، بيطعملي الحمامات هو، يعني إذا أنا ماجيتش فيه خيي، هذا اللي مريحني.

سليم: أنا ما بترك الحمام الا لما الله يبعت ورايا، بس،غير هيك ما في حل، يعني أبيع الحمامات وأقعد بدون حمام، من المستحيلات!

دينا: كش الحمام هي هواية فردية واجتماعية بنفس الوقت… مع انه السطوح هو مساحة للعزلة والمراقبة والراحة مثل ما سليم وصفلنا، لسا صعب الواحد يحتل شقفة في السماء مع طيوره بدون ما يصادف كشاش ثاني في محيطه… والعلاقات بين الكشاشين معقدة… في ثقافة معينة ولغة وطقوس بتتمحور حول الحمام حتي انه في قهاوي مخصصة للكشاشين عشان يجتمعوا مع بعض ويبيعوا وبشتروا حمام… فيها صداقة ورفقة … وبنفس الوقت فيه صراع ومنافسة… وكمان بتقتصر على وجود ذكوري …

 دينا: طيب راما ما بدك تدربي؟

سليم: احكي يا ماما ع الحمام

 راما: يمكن

 دينا: ليش لا 

دينا: هاي راما،  بنته لسليم… علاقتها مع ابوها حميمة كثير، وكان واضح انه راما بتحب الحمام… بتساعد تطعميهم وتشوفهم بطيروا… بس على الأغلب، راما ما رح تكش حمام ابدا في حياتها… ولهلأ ولا مرة سمعت أو قرأت على امرأة بتكش الحمام… الهواية بس بتتنقل بين رجال العائلة و للأسف السطح لساته مساحة ذكورية… حتى سليم كان مقتنع انه راما كبنت مستحيل ترتبط بالحمام بنفس الطريقة اللي هو متعلق فيهم…

سليم: بتطلع وبتطلع الحمامات معي، بتساعدني راما لكن البنت ما بتتعلق بها الشغلة مثل الصبي، الصبي دوغري بيلقطها.

دينا: صح!

 سليم: راما بتطلع يعني إذا  ما طلعت ما بتطلع راما،  راما ما بدها تطلع على السطح إلا لو أنا طالع على السطح.

دينا: تفرجت على سليم وهو بصفر وبلوح ايدي بالهواء مع عصاية ليطر الحمام… وضعت مع الحمام وهو بطير… لفة ورا لفة في السماء…

دينا: كان يوم صافي وللحظة بطلت الاحظ اصوات السيارات وضجة الشارع تحتنا… وبس ركزت على صوت سليم مع الحمام فوقه ولاحظت كشاش ثاني بصفر مثل سليم على سطح قريب منا …

دينا: طيب شو رأيك نروح نشوف بشار. 

سليم:  يالا بنروح

دينا: اخذني سليم عند رفيقه بشار، كمان في برج البراجنة

دينا: بشار من سوريا، صرله عايش في لبنان من سنة ال٢٠٠٠ وقلي انه وقتها جاب معه ٣٠ حمامة  … صرله بشار بربي وبكش الحمام من ٣٠ سنة… من لما كان عمره ٦ سنين

سليم: فوت ع الآخر قدام سيارة نبيتية فوت ع الآخر.. خارج الحوار.. هون بشار قدام.. ركنة العربية، ودخول بيت بشار

بشار: “ترحيب” تفضلوا.

بشار: جدي كان يربي حمام وبيي يربي حمام وعمي يربي حمام، بسوريا.وتعلقت فيها وجيت لهون على اللبناني يعني ما حسيت إني اتركه، عرفي كيف،  جيت اشتغلت في فرن هون، في جال كان ورا الفرن اتربيت فيه. 

دينا: بشار أصغر من سليم، لكن شخصيته شوي جدية  اكثر وبيحكي بصراحة بتعطي انطباع أنه أكبر من عمره… السطح تبع بشار كان أكبر شوي ومحوط ببساتين خضراء والحمام كان بيشبه بعضه اكثر، كأنه بشار عنده نوع معين بفضله… قلي انه اسم هذا النوع من الحمام النغل… الي بكون لونه ابيض ورقبته طويلة كثير واله عيون كبيرة ومدورة لونها احمر…

بشار: أبوي كان إنه يربي حمام بس ما يكش، ما بيحب يكش  بس كهيك هواية  إنه يطلع يتسلى يخلص شغله ييجي مثلا إنه يتسلى  ما يفوت على حدا.. عرفتي كيف.. هيك.. بس انا عندي رافقت عوالم بتكش حمام وتجار حمام فصرت أتعلم كش الحمام

دينا: مثل ما قال بشار، في فرق بين انه الواحد يربي حمام كزينة في البيت، او للأكل، وانه يكش حمام… كش الحمام فيو بيع وشراء وصيد وجمعة بين الكشاشين… 

دينا: حسيت انه بشار عنده وجهة نظر بتختلف عن سليم… علاقة سليم مع الحمام علاقة عاطفية ومرتبطة بذكرياته وطفولته …واستعداده ليهتم فيهم حتى لو شو ما صار سواء كانوا مرضى أو كبار بالسن… ومش قصدي اني اقول انه بشار ما عنده نفس المشاعر باتجاه طيوره، لكن كان واضح انه حس المنافسة بين الكشاشين كان حافز اكبر وممتع اكثر لإله…

بشار: لا ما مثل العيلة، مصروف، يعني أنا فاتح بيت عرفتي كيف وبدك تفتحي أنت كمان ها الحمام  بده، بتجبيله أكل، بدك تعتني فيه، طير مرض بدك تجيبله دوا فهذا مصروف بالتالي.

بشار: أنا يعني اليوم مثلا بخلص شغلي، أنا بشتغل بالليل وبشتغل بالنهار، عرفتي كيف، مانا عندي مجال ساعتين بطلع فيهم ع السطوح بس شغلة ساعتين لتلات ساعات إذا بيكوينوا طلعت، يعني أكتر من هيك ما بضل ع السطوح.. مل..

سليم: أنا لو ما الشغل بضل قاعد ع السطح

بشار: لا أنا ما بضل، عرفتي كيف بس خلاص كشيت حمام ما بقى فيني

سليم: لا شغلة الحمام كتير كتير حلوة.

بشار: الحمام هي أحسن من غير شغلات قلت لك، إنه أنا رافقت عالم ومشيت بس ما عجبتني ها الشغلات كلتها، بس الحمد لله إنه الطريق الغلط ما مشيت فيه، إنه ها الوحيد الحمام اللي تعلقت فيه

سليم: الصفير! هيك بنصفر.. “بيصفر”.. 

سليم: طير الحمام بيحفظ صفرة.

دينا: في عالم الكشاشين، صوت التصفير بساعد الحمام ليعرف بيته ويطير حولين السطح تبعه، وكل كشاش بصفر بطريقته المميزة والي بتعرفها طيوره… بيروت مليانة كشاشين وبالعادة الواحد بقدر يسمع اكثر من تصفيرة بنفس الشارع، مثل الاوركيسترا…  يمكن وصفي  شوي رومانسي لاني انا بحب كل الأصوات ومشهد الحمام وهو بلف بالسماء…

دينا: بس مش كل أساليب الكشاكشين لطيفة على السمع أو حلوة للناس مثل ما وصفتها انا … في علامة استفهام على هواية كش الحمام وعلى سمعة الكشاشين في المجتمع…مثلا الكشاشين احيانا برموا ليمون خربان او قشرته المجففة بمقلاع بالسماء ليحفزوا الحمام ليطير في اتجاه معين أو أعلى… و للأسف كثير من جيران الكشاشين بعانوا من صوت التصفير ومن اليمون الي ممكن بالغلط يوقع على سطحهم  او يمكن كمان فوق روسهم.…

دينا: وهاي مش المشكلة الوحيدة الي بعانوا منها الكشاشين في مجتمعاتهم… بحث بسيط في جوجل وداني لعشرات من الصفحات الي بتقتبس الطرفة السورية الشعبية التي بتقول: “أن كشيش الحمام لا تقبل شهادة له في المحكمة” بحجة انه الكشاشين بكذبوا وبسرقوا من بعض…

سليم: اللي صيد أنا وياه خلاص، ما بعطيه ولا بيعطيني، بس فيه منهم صلح، إذا كمشولي طير برو وبجيبه، وإذا كمشتلهم بعطيهم، بس فيه ناس بيكتموا، بيكون الصلح عندهم ويقولك مش عندي، بيصير يحلف وكذا، علشان هيك طلعوا دعايا وقتها إن كشيش الحمام كذاب.

دينا: كنت هسألك بهذا الموضوع.

سليم:  أنا بقولك قبل ما تسأليني.

دينا: طبعا مش موجود هذا الحكم في القانون ومش كثير معروف من وين السمعة هاي انطلقت لكنها تطغى على وجود الكشاشين في مجتمعاتهم… حتى انه في حكاية قديمة متداولة تتحدث عن جريمة قتل صارت قدام واحد من كشاشين الحمام…  فلما طلبه شهادته في المحكمة … رفض الكشاش الشهادة، على حجة انه ما شاف اشي…  ولما سأله القاضي كيف يعني ما شاف اشي اذا الجريمة ارتكبت قدامه…  فقال الكشاش انه تعود على انه يخلي عيونه على السماء طوال الوقت وهو على السطح… واعتبر القاضي انه يكذب… 

 بشار: كل العالم عم تكذب مشايخ عم تكذب، أنا الظهر وقفني واحد هون محامي، قالي تعرف شهادة الحماماتي.. قلتله ما تكمل  شهادة المحامي كذاب، أنا ما ني كل نهار بروح على محكمة ولا بدي أشهد بحدا، أنا كلمتي توب وأصدق م الشيخ عرفتي كيف! لأن هو جاي بده يغيظني، أنا اليوم بطلع كل العالم من هون لهيك بقولهم علنا ما بعطي لحدا، وكمشت  علناً  أنا الكذب ما بحبه، غير إنه بمهنة الحمام عرفتي كيف!

 دينا: احتمال انه سمعة الكذب طلعت من ورا المنافسة الحامية بين الكشاشين… كثير منهم بياخذوا حمام من بعض بطرق مقصودة وغير مقصودة … لكن لا بشار ولا سليم تقبلوا هاي الفكرة… بالنسبة الهم، أخذ الحمام من السماء مش سرقة ، هي تعتبر صيد وعندهم طرق للتصالح في هاي المواقف بدون ما يلجؤوا للكذب لأن فعليا بشوفوها كوحدة من قوانين اللعبة … 

دينا: هواية تربية الحمام وكشه الها فلكلور وأصول وسهل على الواحد انه يفسرها ككذب او كسرقة اذا بتطلع عليها من بعد … يعني إذا أخذ كشاش طير من حدا فهو فعليا مش مجبور انه يرجعه، وهذا الصيد الي سليم عم يحكي عنه… كأنه السماء بتصير ساحة مفتوحة للمنافسة هاي، وفي كشاشين بعرفوا كيف يخدعوا حمام مش لإلهم ليطير عنده… حتي انه سليم وبشار اعترفوا انهم بعملوا هيك بدون حرج… 

سليم: هلا مش ضروري يكذب، فيه صايد كل العالم، يا خي ما بدي حدا لا ييجي لعندي ، ولا روح عند حدا، وأنا إذا كمشتلك طير هو عندي وما بدي أعطيك ياه، بيحب يدفع حقه مصاري بياخده، لكن ما أقدر أقول،هذه ما خصني، ما ضروري يكذب، ، فيه منهم كذابين.. آه مش بقولك لا، فيه منهم يكذبوا لو صاحبوا وياه بيكمش طير بيقوله مش عندي

دينا: لكن في استثناءات على هاي القاعدة… معروفة بكش الصلح… قولوا في حال صاد سليم حمامة لبشار، طبيعي انه رح يرجعله ياها لأنهم أصدقاء وبعرفوا بعض وفورا في تفاهم بيناتهم… بس مش كل الكشاشين اصحاب وفي منهم بعتبروا انه حريتهم ليصيدو طيور من السماء حق بحد ذاته… هون بيجي كش الفكاك الي هو عبارة عن فدية بتفقوا عليها الطرفين ليرجع الطير المؤخوذ لمالكه الأصلي… 

سليم: عادة عادة، مثلا هاديك الأسود لقط، الأحمر هذا والكتفه أبيض لقط، هذا الأسود لقط ، هذا الأزرق لقط، كلن كلن، الأصفر اللي حده، اللي هونيك، نصهن هيك لقط.. 

 يعني هذا شي يومي بيصير؟  

سليم:  آه عادة معودين عليها. مش إنه راح طير بنزعل عليه، وراح طير بييجي غيره.

بشار: شوفتي البناية العالية، اللي وراها هاي هيك لونها صفرا..

بشار: لا، كمشتله صار بييجي شي عشرين طار وكمشتله هنا كشيت هناك ع السطح لحالي شي 13، وكمشلي مابقولك ما كمشلي يعني، بس أنا بالنسبالي عادي، مانا يوم أنا عم جيب الطير، ما بنقهر ع الطير لا، 

سليم: ع السطح خلاص مانبقاش نعرف بعض إذا صيد يعني حرب أنا والتاني خلاص مابعرفهوش ع السطح، خيي ع الطريق بحكي وياه و وبقدمعه وكل شي بس ع السطح بكش عليه بكمشله بدبحله بنتفله،  ما له معي.  في الصيد ااوياه

دينا: الظاهر انه في متعة في الصيد… معركة صامتة فيها شعور المجازفة لما يطلق الكشاش طيوره في السماء بدون أي ضمان انهم كلهم رح يرجعوله… بعد اكم طير رجعله بعد الكش ويا بتقبل خساراته او بقرر انه الطير الي راح منه بستحق انه يسترجع من الصيد … و هون بتبلش عملية المصالحة والتفاوض… 

سليم: هلأ كششهن يعني هاودي بعتبرهن ما لا إلى اللي بالعالي، بعتبرهم ما هم لي، لم ينزلو على القفص لعندي على الحاضر يعني ليا، يعني صاروا ملكي جوة، بس بالعالي ما بعرف هلأ يمكن تيجي كشة تاخد منهم هذه تكمشلي ياهم، الله  هو العالم، وهذه الفروخ كمانممكن يتكمشوا..

دينا: زمان كانوا الكشاشين يستوردوا او يهربوا الحمام من سوريا للبنان والأردن والعراق…  بعد الحرب في سوريا ومع بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان من اكم سنة قل عدد الناس الي عندها القدرة يمارسوا هاي الهواية … لما قابلت سليم وبشار، كان سعر الحمام يمكن ٢٥ آلاف ليرة لبنانية …اللي بتعادل ١٧ $ بسعر الليرة القديم… يعني أكثر من ضعف سعرها الأصلي قبل الأزمة الاقتصادية… هلأ اكيد صار اغلى بكثير… والأكل كمان تضاعف سعره… وصار اصعب على الكشاشين انهم يشتروا، ويربوا ويعالجوا الحمام… والسؤال الي بطرح حاله هو … شو مستقبل الكشاشين… 

سليم:  فيه ناس كتير تركت الحمام لو صار كيس الأكل بمليون ليرة بدهن يربوا حمام، بس بيخفف، يعني مثلا بيكون عنده 100 بيصير فيه 25 بس المهم يخلي ع السطح حممام.. آه.

دينا: سليم كان عنده ٢٥٠ حمامة قبل الأزمة… هلأ بس عنده ٨٠ …

سليم: بعتهم، هلا على غلاوة الأكل وطلوع الدولار، فالأكل صار غالي كتير صار بيكلف. الحمامات صاروا بيكلفوا أكتر من عيلته وولاده الواحد.

بشار: بس ماأنه هيك الحمام ما بدي ياه يتعلموا، لأن الأيام اللي هتيجي لسة أصعب من هلأ، هلأ ألأنا يمكن قادر أطعمهم وبطعم الحمامات، بس جاي أيام ما أحسن يعني تطعميهم.

سليم: يعني، ما فيه هذه المصلحة ما فيه يوقف الواحد عليها، هذه صارت بالدم، ما فيه يوقفها، يعني بده يخلي 5طيور، بس يشيلهم نهائياً صعب.

سليم: نعم، يعني إذا بيكون الواحد، كيف بدي أقولك، زعلان متوتر، عم بيطلع ع السطح بيروح الزعل كله لما بيشوف الحمامات، بيفلت الحمامات خلاص، بينسى كل شي، لو عامل مشاكل مع مين، بيطلع على السطح خلاص كله بيروح بيرجع طبيعي، يعني بتعودنا عليها علشان هيك ما بنتركها خاصة بالوضع اللي وصلنا له إحنا.

دينا: بشار ببيع كعك في كشك عالطريق، ومثل سليم عايش في اقتصاد وصل لمرحلة انهيار حقيقية وملموسة… لكن في شي جميل في فكرة انه هدول الشخصين عن بكرسوا كثير من حياتهم ووقتهم ليكملوا كش حمام مع كل اشي بصير في محيطهم… ويمكن لا انا ولا انتوا ولا حدا غيرهم عنده القدرة انه يفهم ايش كل واحد بيطلعله منها… 

دينا: لما اقتربت من عالم سليم وبشار، ما كنش عندي افكار مسبقة عنهم وعن مهنتهم… بالأحرى بس انبهرت بمنظر الحمام وهو برفرف بدوائر ومثل كثير ناس، كان عندي فضول عن هذا المشهد… وبعد زياراتي القليلة على سطوحهم، اكتشفت انه الموضوع مش ببساطة الاحتفاظ بحيوان أليف والتعلق فيه… ما قدرت بس اشوف كش الحمام كشيء جميل وممتع الواحد يتفرج عليه … وكمان  ما قدرت انظر له كعالم مليان بسرقة وغدر وخداع … قدرت اشوف التناقضات اللي  بتتعايش على السطح… وكيف الواحد ممكن يشعر بالحب والحنان تجاه هاي الطيور… وبنفس الوقت يستخدمه كأداة للتمكين والمنافسة… واذا بيوم يتلاقوا حالكم ماشيين في الشارع سمعتوا صوت تصفير … تفرجوا لفوق…

شهد: حلقة اليوم من إنتاج دينا سالم، تحرير ألمى عنتابلي، تصميم محمد خريزات، تدقيق حقائق ايمان الشريف، تصميم جرافيكي أحمد سلهب، فريق التسويق بيلا إبراهيم وسمية بوعبدلله

كل الشكر لضيوفنا بشار اسماعيل وسليم فرحات، وكمان الشكر ل فراس حيدر على المساعدة في التسجيل.

 إذا عجبتكم الحلقة يا ريت تشاركوها مع أصحابكم خاصة اللي لسه ماكتشفوش عالم البودكاست، وتعملوا اشتراك في قناة البرنامج على أي منصة بودكاست بتستعملوها وتعملوا تقييم للحلقة، ده هيساعدنا كتير ان ناس أكتر تلاقينا. وإذا حابين تدعمونا عشان نقدر نستمر في انتاج حلقات مثل هاي روحوا patreon.com/kerningcultures

واذا حابين تشوفوا تفاصيل أكتر وصور من  كواليس الحلقة روحوا على حسابات التواصل الاجتماعي

 على مواقع  كيرنينج كلتشرز.  

برنامج بحب من إنتاج شبكة كيرنينج كلتشرز. بنشكركم للإستماع وهنشوفكم في حلقة جديدة كل يوم إثنين.

(تمت)